يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: ١٠٥]، وقال -تعالى-: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقال -تعالى-: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ...﴾ [البينة: ١]، ومثل ذلك في القرآن كثير، فمن خصَّص في الآية المشركات بمن عدا أهل الكتاب؛ أخرجهنَّ بذلك من عموم ما أُبيح بملك اليمين، وبقي سائرهنَّ على الإباحة، وهذا المذهب أظهر، والله أعلم، وبه قال مالكٌ (١) والشافعيُّ (٢) وأبو
حنيفةَ (٣) وجمهور العلماء (٤)، وبسطُ النَّظَر في ذلك بالاعتراضِ على الأدلَّة، والاحتجاج في ذلك مُفصَّلًا، والفرق بين التزويج والتَّمليك في هذا الباب يطول، وإنما الخاص بذكر ذلك كتاب النكاح، وليس هذا موضعًا له، إنما نبَّهنْا منه على ما يَمسُّ كتاب الجهاد من وجوه التصرَّف في الأسرى، وبالله تعالى التوفيق.
* مسألة:
اختلف أهل العلم في الكتابية إذا سُبيتْ وهي تحت زوجٍ: هل ذلك مما يَفسخُ نكاحها، ويحل لمالكها وطؤها بعد استبرائها، أوْ لا يَنفسخُ بذلك، وتكون عنده على حكم ذات الزوج، فلا يحلُّ له وَطْؤُها؟ فذهب جمهور العلماء، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم إلى أن السَّبيَ مؤثر في إزالة عِصمَتِها، وإباحة وطئها لمالكها؛ على ما نُفَصِّله عنهم (٥)، ودليلهم قول الله -تعالى- في
(٤) وهذا مذهب الثوري والأوزاعي والحسن البصري والزهري ومكحول ومجاهد، انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٧/٢٦٤)، «المحلى» (٧/٥٤)، تعليقي على «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (٣/٣٣٢) .
(٥) سيأتي بيان ذلك في آخر هذه المسألة، وهناك التوثيق.
1 / 287
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.