ففيه خلاف (١)، وكذلك إن لم يُسلما وسُبِيَ الطِّفلُ مُفردًا عنهما فيه خلاف، وكذلك إن سُبوا جميعًا فَفرَّقتْ بينهم الأملاكُ فيه خلاف، ولا يعدو شيءٌ من ذلك المَردَّ إلى
الأصول التي قدَّمنا؛ فمن أقوال أهل العلم في هذا الباب قولُ الشافعيِّ (٢) في الصِّبيان من السَّبْي إذا كانوا مع آبائهم، فلا بأس ببيعهم من أهل الحرب منهم، ومن كان منهم ليس معه واحدٌ من أبويه فلا يباعون منهم، ولا يُفادى بهم؛ لأنَّ حُكمهم حُكم آبائهم ما كانوا معهم، فإذا تحوَّلوا إلينا ولا والدَ مع أحدٍ منهم؛ فحكمه حكم مالكه، فمذهب الشافعيِّ أنَّ حُكمَ الطفل منهم حُكمُ أبويه إن كانا معه، أو كان معه أحدهما، فإن لم يكن معه واحد منهما (٣)، وصار في مُلكِ المسلمين؛ فحكمه حكم المسلمين، وهو قول أبي حنيفة (٤)، وقاله أحمد بن حنبل (٥)، وكلهم يقول: إنَّ من أسلمَ من أبويهِ؛ فالولد مسلمٌ بإسلامه، أبًا كان أو أمًّا، وذكر ابن الماجشون عن أصحابه من أهل المدينة أنهم كانوا يذهبون إلى أن الطِّفلَ من السَّبي إذا كان معه
(١) انظر ما قدمناه قريبًا عن الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة، فيما نقله البخاري عنهم.
(٢) «الأم» (٧/٣٦٨-ط. دار الفكر، أو ٩/٢٦٨-ط. دار الوفاء) .
(٥) ولكن المذكور في كتب الحنابلة خلاف ما ذكره المصنف ﵀، فيمن كان معه أحد أبويه، ففي كتبهم: أن من سُبِيَ من أطفالهم منفردًا، أو مع أحد أبويه فهو مسلم، وإن سُبي مع أبويه فهو على دينهما.
انظر: «الممتع في شرح المقنع» (٢/٥٥٢)، «منتهى الإرادات» (٢/٢١١)، «الشرح الكبير» (المسألة رقم ١٤٠٤)، «الإنصاف» (١٠/٩٢- مع «المقنع» و«الشرح الكبير»)، «الكافي» (٤/٢٧٧)، «المبدع» (٣/٣٢٨)، «المغني» (١٣/١١٢)، «شرح الزركشي» (٦/٥٠٥)، وهو قول الأوزاعي كما في «المغني» و«الشرح الكبير» .
1 / 277
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.