يكن أبواه كافرين فهو على حكم الإيمان، وهو في الجنة (١) إن مات كأطفال المؤمنين، وإلى ذلك ذهب جماعة من أهل العلم (٢)، فهذا وجهٌ، وثَبتَ أن رسول الله ﷺ قال في أبناء المشركين يصابون في البيات والغارة: «هم من آبائهم» (٣)، فحكم لهم في ذلك بحكم الكفر، فذهب إلى حملهم على أحكام الكفر
جماعةٌ (٤) -أيضًا-، وتأوَّلوا ظواهر ما تقدَّم، وقال أهل المذهب الأول: معنى قوله: «هم من
(١) الصواب أنهم يمتحنون في عرصات يوم القيامة في أصناف آخرين: المجانين، من أدركوا الإسلام على كبر، المعتوهون، الصُّم البُكْم، وردت في ذلك أحاديث كثيرة شهيرة. تنهض جملتها بالاحتجاج، بل سلم بعضها من العلل، وعمل على حصرها وتوجيهها على ما أسلفت: ابن القيم في آخر «طريق الهجرتين»، فانظره فإنه مفيد غاية، والله الموفق.
(٢) ذهب المالكية والحنفية إلى أن إسلام المراهق والمميز وإن قصر عن المراهق يصح، فإن رجع عنه، انتظر به البلوغ، فإن أقام عليه قتل.
انظر للمالكية: «أسهل المدارك» (٣/١٦٠)، «الكافي» (٢٢١)، «الإشراف» (٣ مسألة رقم ١١١٧- بتحقيقي) للقاضي عبد الوهاب، «مواهب الجليل» (٦/٢٨١)، «الخرشي» (٨/٦٦) .