والسُّدِّيِّ نحوه (١)، إلا أنهم قالوا: إنَّ آية المَنِّ والفداء إنما كانت في أهل الأوثان من العرب، فنسخ ذلك، فلا يجوز فيهم إلا القتل، وفرَّقوا بينهم وبين أهل الكتاب (٢) .
وأمَّا من ذهب إلى استحياء الأسرى، ومَنَعَ من قتلهم، ورأوا أن حُكْمَهم المنُّ أو الفداء، فدليلهم قوله -تعالى-: ﴿فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]،
= عن مجاهد، وفيه التفصيل الذي سيذكره المصنف في التفريق بين أسارى مشركي العرب وأسارى أهل الكتاب.
وعباد بن كثير، سواء كان الرملي الفلسطيني، أو الثقفي البصري، فالأول ضعيف، والثاني متروك.
وعزاه السيوطي في «الدر» (٧/٤٥٨) إلى ابن المنذر، وابن مردويه في «تفسيريهما» .
وذكر مذهب قتادة ومجاهد: ابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٢٩-٢٣٠)، وابن الجوزي في «الناسخ والمنسوخ» (ص ١٧٣ و٢٢٩)، ومكي في «الإيضاح» (ص ٣٠٩) .
(١) أخرجه عن ابن جريج والسدي: الطبري في «التفسير» (٢٦/٤٠)، وأبو عبيد في «لناسخ والمنسوخ» (ص ٢٠٩-٢١٠ رقم ٣٩٣ و٣٩٤)، وفي كتاب «الأموال» (ص ١٧٠، ١٧١ رقم ٣٤٣ و٣٤٤)، وابن الجوزي في «الناسخ والمنسوخ» (ص ٢٢٩)، واختار هذا القول ابن العربي في «الناسخ والمنسوخ» (٢/٢٤٥) .
وحكاه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٢٩) عنهما -أيضًا-.
واستدل ابن جريج بحديث قتل عقبة بن أبي معيط يوم بدر صَبْرًا -وسيأتي ذكره وتخريجه قريبًا-، ولكن قتله كان قبل نزول الآية.
(٢) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٥/٢١٠) وقد سبق الإشارة إليه، و«الإيضاح» لمكي بن أبي طالب (ص ٤١٣، ٤٣٢)، و«الناسخ والمنسوخ» للنحاس (ص ٢٥٨)، و«الدر المنثور» (٧/٤٥٧) .
وقال أبو محمد بن حزم في «المحلى» (٧/٣٤٥ المسألة رقم ٩٥٨): «ولايقبل من كافر إلا الإسلام، أو السيف، الرجال والنساء في ذلك سواء، حاشا أهل الكتاب خاصة، وهم اليهود والنصارى، والمجوس فقط، فإنهم إن أعطوا الجزية أُقرُّوا على ذلك مع الصَّغار. وقال أبو حنيفة ومالك: أما من لم يكن كتابيًا من العرب خاصة، فالإسلام أو السيف، وأما الأعاجم فالكتابي وغيره سواء، ويقرُّ جميعهم على الجزية» .
ثم قال: «هذا باطل» . ثم أَخذَ يُفَنِّد مذهبيهما.
وقال: «وقولنا هذا هو قول الشافعي» . أ. هـ كلامه ﵀.
1 / 259
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.