عن أبي بكرٍ ﵁ أنه قال في وصيته لبعض أمراء جيوشه (١): «إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قومًا فحَصوا عن أوساط رؤوسهم من الشَّعَر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسَّيف، وإني موصيك بعشرٍ: لا تَقْتُلَنَّ امرأة ولا صبيًا
ولا كبيرًا هَرمًا ...» إلى آخر القصة (٢)، فمن رأى أن مثل هذا لا يكون من أبي بكر إلا عن
= قتله» . قيل: يا رسول الله! وما حقُّها؟ قال: «أن تذبحها فتأكلها، ولا تقطع رأسها فترمي بها» .
أخرجه أحمد (٢/١٦٦، ١٩٧، ٢١٠)، والطيالسي (٢٢٧٩)، والشافعي (١٧٦٦)، والحميدي (٥٨٧) في «مسانيدهم»، وعبد الرزاق في «المصنف» (٨٤١٤)، والفسوي في «المعرفة» (٢/٢٠٨، ٧٠٣)، والطحاوي في «المشكل» (١/٣٧٢)، والحاكم في «المستدرك» (٤/٢٣٣)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١٦٢٠)، والبغوي في «شرح السنة» (١١/٢٢٥)، والبيهقي في «سننه» (٩/٨٦) .
وفي إسناده صهيب مولى عبد الله بن عامر -وفي مطبوع «المصنف»: مولى ابن عباس!! فليصحح-، لم يوثقه غير ابن حبان.
وانظر: «التلخيص الحبير» (٤/١٥٤) .
وفي الباب عن القاسم مولى عبد الرحمن مرسلًا: «ولا تقطع شجرة مثمرة، ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمنين» .
أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٣١٦)، وسعيد بن منصور في «سننه» (٢٣٨٤)، وسنده حسن.
(١) وكان أمير الجيش: يزيد بن أبي سفيان.
(٢) وتمامها: «... ولا تقطعنَّ شجرًا مثمرًا، ولا تخربنَّ عامرًا، ولا تعقرنَّ شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقنَّ نحلًا، ولا تُفَرِّقَنَّه، ولا تَغْلُل، ولا تَجْبُن»، وسبق تخريجها قريبًا.
قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/٧٥): «وقد خالف مالكٌ في ذلك: فقال: لا بأس بقطع نخل الكفار وثمارهم، وحرق زروعهم، وأمَّا المواشي فلاتحرق. والحجة له في خلافة أبي بكر، أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وحرَّقها، وأنه ﷺ نهى عن تعذيب البهائم، وعن المُثلة، وأن يتخذ شيءٌ فيه روحٌ» .
وقد تأول جماعة من العلماء في حديث أبي بكر المذكور، قالوا: إنما ذلك لرسول الله ﷺ كان وعدهم أن يفتحها الله عليهم. وانظره: (١٤/٧٦-٧٧) .
ولكن قال أبو محمد بن حزم في «المحلى» (٧/٢٩٤ المسألة رقم ٩٢٤): «وقد ينهى أبو بكر عن ذلك اختيارًا؛ لأن ترك ذلك -أيضًا- مباح، كما في الآية المذكورة، ولم يقطع ﷺ نخل خيبر، =
1 / 230
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.