وما أحسن ما قال قَطَريُّ بن الفُجاءة (١) في استدفاع الجُبْنِ، واستعمال الصَّبْر والتَّأسِّي، يخاطب نفسه:
أقول لها وقد طارت شَعاعًا ... مِنَ الأَبْطالِ وَيْحَكِ لا تُراعي
فإنكِ لو سألتِ بقاءَ يَوْمٍ ... على الأَجَلِ الذي لك لَمْ تُطاعي
ما يجوز للرجل من الحمل وحده على جيش العدو، وتأويل
قول الله -تعالى-: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
خرَّج أبو دواد (٢)، عن أسلم أبي عمران قال: غزونا المدينة -يريد
(١) قطري بن الفُجاءة. الأمير أبو نعامة التميمي المازني، البطل المشهور، رأس الخوارج. خرج زمن ابن الزبير، وهزم الجيوش، واستفحل بلاؤه، وله وقائع مشهودة، وشجاعة لم يُسمع بمثلها.
وأبوه الفُجاءة: هو إياس بن عبد الله بن عبد ياليل، حرقه أبو بكر ﵁ وهو مقموط؛ لأنه زعم أنه أسلم، فجَهَّزه أبو بكر بجيش، فلما سار؛ جعل لا يمر بمسلم؛ ولا مرتدٍ؛ إلا قتله؛ وأخذ ماله. [انظر قصته في «البداية والنهاية» (٦/٣٤٤)] .
والبيتان منسوبان لقطري في: «عيون الأخبار» (١/٢٠٧- ط. دار الكتب العلمية)، و«العقد الفريد» (١/١٠٥)، و«أمالي المرتضى» (١/٦٣٦)، و«شرح التبريزي» (١/٩٦)، و«المجالسة» (٤/ ٣٧٨-٣٧٩- بتحقيقي)، و«شرح نهج البلاغة» (٣/٢٧٧)، و«حماسة الخالديين» (١/١١٦)، و«لباب الآداب» (٢٢٤)، و«التذكرة السعدية» (٧٠-٧١)، و«وفيات الأعيان» (٤/٩٤)، و«السير» (٤/١٥١)، و«التذكرة الحمدونية» (٢/٤٠٥)، و«نهاية الأرب» (٣/٢٢٧)، و«بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب» (١/١٠٦) . والثاني في: «حلية المحاضرة» (١/٣٥٢) . وهما من مشهور شعر ابن الفجاءة، وهما مطلع قصيدة فريدة من الحماسة. وانظر: «ديوان شعر الخوارج» (١٢٢-١٢٣) -وفيه تخريج مسهب-.
(٢) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في قوله -تعالى-: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾) (رقم ٢٥١٢) .
وأخرج نحو القصة: الترمذي في «جامعه» (رقم ٢٩٧٢) -وقال: «حسن صحيح غريب» -، والنسائي في «الكبرى» (٦/٢٩٨-٢٩٩ رقم ١١٠٢٨)، والطيالسي (٥٩٩)، وأبو يعلى (٦٤٥١)، والطبري (٣١٧٩ و٣١٨٠)، وابن أبي حاتم (١/٣٣٠) في «تفسيريهما»، والبيهقي في (الكبرى» (٩/ ٩٩)، وابن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص ٢٦٩-٢٧٠)، والجصاص في «أحكام القرآن» (١/ ٣٢٧)، وابن حبان في «صحيحه» (١١/٩-١٠ رقم ٤٧١١- «الإحسان»)، والطبراني في «الكبير» =
1 / 188
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.