حبيب: أن يُستعانَ بهم في هدم الحصون ورَمْي المَنْجَنيق، وأنْ يُستعان بهم في القتال إذا كانوا ناحيةً، قال: ولا بأس أن يقوم بمن سالَمه من الحَرْبيِّينَ على من لم يُسالِمه (١) . وكلُّ هذا لا مُستندَ له، بل يَرُدُّه ظاهرُ القرآن والسنةِ، كما تقدم (٢) .
* مسألة:
اختلف أهل العلم في الأسارى من المسلمين يقاتلون مع العدو عدوًّا غيرهم، فَرَخَّصَ الأوزاعي في ذلك إذا شَرطوا لهم أنْ يُخلُّوا سَبيلهم إذا فتح لهم، فإن لم يشترطوا لهم ذلك، لم يكن لهم أن يقاتلوا إلا أن يخافوا على دمائهم (٣)،
(٢) قلت: فالاستعانة بالمشرك في القتال تجوز عند الحاجة إليه.
قال ابن القيم في «الزاد» (٣/٣٠١) في مَعْرِض كلامه على ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية:
«ومنها: أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة؛ لأن عَيْنَهُ الخزاعيَّ كان كافرًا إذ ذاك -يشير المصنف إلى ما سبق أن ذكره (ص ٢٨٨) أن النبي ﷺ لما كان بذي الحليفة أرسل عينًا له مشركًا من خزاعة يأتيه بخبر قريش- وفيه في المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم» .
وقال العلامة صديق خان في «الروضة الندية» (٢/٤٨٢):
«ولا يستعان فيه -أي: في الجهاد- بالمشركين إلا لضرورة ...» ثم ساق ﵀ الأدلة الدالة على تحريم الاستعانة والدالة على جوازها، ثم ذكر الجمع بينهما بقوله: «فيجمع بين الأحاديث بأن الاستعانة بالمشركين لا تجوز إلا لضرورة، لا إذا لم تكن ثمَّ ضرورة» .
وانظر: «الفتاوى الإسلامية» (٣/٨١٤ و٤/١٤٢٥) الصادرة عن دار الإفتاء المصرية، «حكم الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد» (ص ١١٧- وما بعدها) المطبوع ضمن «ثلاث رسائل فقهية» للشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل.
(٣) انظر: «الأوسط» (١٢/٦٩)، «اختلاف الفقهاء» في كتاب الجهاد (١٩٦) للطبري (نشره المستشرق: يوسف شخت- ط. ليدن)، «مختصر اختلاف العلماء» (٣/٤٥٤)، «فقه الأوزاعي» (٢/٤٣٦) .
وجوَّزه سفيان الثوري بدون شرط. كما في «مختصر اختلاف العلماء» (٣/٤٥٤) .
1 / 160
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.