يؤذنُ له عند كلِّ فجرٍ بدعوتين: اللهم خوَّلتني من خوَّلتني من بني آدم، وجَعلتني له، فاجعلني أحبَّ أهله وماله إليه- أو: مِنْ أحبِّ أهله وماله إليه-» .
أبو داود (١)، عن أبي وهبٍ الجُشمي -وكانت له صُحبةٌ- قال: قال رسول الله
= وأخرجه أحمد في «المسند» (٥/١٧٠)، والحاكم (٢/١٤٤) -وعنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/٣٣٠) -، والبزار في «مسنده» (٣٨٩٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (٨/٣٨٧)، وهو صحيح مرفوعًا.
وأخرجه أحمد (٥/١٦٢)، وابن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص ١٤٣) عن أبي ذر موقوفًا، لم يرفعه إلى النبي ﷺ. قال الدارقطني في «العلل» (٦/٢٦٦-٢٦٧) عن الموقوف: «وهو المحفوظ» .
قوله: «بدعوتين»، قال السندي: أي: بمرَّتين من الدعاء، إحداهما: اجعلني أحبَّ أهله، والثاني: أحبَّ ماله.
أما قوله: «اللهم خوَّلتني»: فتمهيدٌ لذلك، وهو من التخويل بمعنى: التمليك. و«خولتني» بالتشديد، أي: أعطيتني.
(١) أخرجه أبو داود في «سننه» في كتاب الجهاد (باب فيما يستحبُّ من ألوان الخيل) (رقم ٢٥٤٣) من طريق محمد بن المهاجر الأنصاري، عن عَقِيل بن شبيب، عن أبي وهب الجُشَمي، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة عقيل بن شبيب هذا، وقد تفرد محمد بن المهاجر بالرواية عنه، ولم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتساهله في التوثيق، فهو يوثق المجاهيل -كما هو معلوم عند علماء هذا الفن-، وقال الذهبي في ترجمته في «الميزان» (٣/٨٨): «لا يعرف هو ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرد به محمد بن مهاجرٍ عنه» .
قلت: الحديث الذي ذكره الذهبي هو حديث: «تَسَمُّوا بأسماء الأنبياء» .
وحديث الباب مرويٌّ بلفظ أطول من هذا؛ أخرجه أحمد (٤/٣٤٥)، والنسائي في «المجتبى» (٦/ ٢١٨-٢١٩)، وفي «الكبرى» (٤٤٠٦)، وأبو داود (٢٥٥٣ و٤٩٥٠) مُقطَّعًا، والبخاري في «الأدب المفرد» (٨١٤) مختصرًا، وفي «التاريخ الكبير» (٩/٧٨)، والطبراني في «الكبير» (٢٢ رقم ٩٤٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/٣٣٠ و٩/٣٠٦)، وفي «الآداب» (٤٦٩)، والدولابي في «الكُنَى والأسماء» (١/٥٩)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١٤/١٠٢) .
وقوله: «بكل كُميت» -بضم الكاف مصغَّر-: هو الذي لونه بين السَّواد والحُمْرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث. انظر: «الخيل» (ص ٥١، ٥٩) لابن جُزَيّ، «معجم أسماء خيل العرب» (٢٤٩) لحمد الجاسر. =
1 / 144
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.