الرجل منكم البَعْثَ فيها، فيتخلَّص من قومه، ثم يتصَفَّحُ القبائل يَعرض نفسه عليهم، يقول: من أكفيه بعثَ كذا؟ من أكفيه بعث كذا؟ ألا وذلك الأجيرُ إلى آخر قطرةٍ من دمه» .
وخرَّج -أيضًا- (١) في باب: الرخصة في الجعل في الغزو، عن عبد الله بن
عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي» .
فأقول: الوجه الذي أُرْخِصَ فيه غير الوجه الذي كُرِه، فإذا كان الانبعاث لله؛ لم يكن بالمعاونةِ على ذلك والجُعْل فيه بأسٌ، بل كلاهما مأجور، كما في الحديث، وإذا كان انبعاثه إنما هو لما يعطاه، لا غَرَض له غير ذلك؛ فهو أجير يَسفِك دمه على غير وجه الشرع، كما جاء في الحديث الأول.
وفي البخاري (٢): «وقال مجاهد: قلت لابن عمر: أُريد الغزو. قال: إنِّي أُحِبُّ أنْ أُعينكَ بِطائفةٍ من مالي، قلتُ: قد أَوْسَعَ (٣) الله عليَّ، قال: إنَّ غناك لك، وإني أحبُّ أن يكون من مالي في هذا الوجه» .
وهذا موضع اختلف فيه أهل العلم؛ فرُوي عن مالكٍ أنه قال: لا بأس بالجعائل، ولم يزل الناس يتجاعلون بالمدينة عندنا، وذلك لأهل العطاء، ومن له
(١) في «سننه» في كتاب الجهاد (في الباب المذكور) (رقم ٢٥٢٦) .
وأخرجه أحمد في «المسند» (٢/١٧٤)، والطحاوي في «المشكل» (٣٢٦٤)، والبغوي في «شرح السنة» (٢٦٧١)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/٢٨)، وفي «شعب الإيمان» (٤٢٧٥) . والحديث صحيح. انظر: «صحيح أبي داود» لشيخنا ﵀.
وقوله ﷺ: «للجاعل أجره، وأجر الغازي» . قال الخطابي في «معالم السنن» (٢/٢٤٤): «في هذا ترغيب للجاعل، ورخصة للمجعول له»، وانظر: «عون المعبود» (٧/٢٠١-٢٠٢) .
(٢) في كتاب الجهاد والسير (باب الجعائل والحملان في السبيل) تعليقًا.
ووصله البخاري بمعناه في كتاب المغازي (باب غزوة الفتح)؛ أفاده ابن حجر في «فتح الباري» (٦/١٢٤)، و«تغليق التعليق» (٣/٤٥١) .
(٣) كذا في الأصل، و«صحيح البخاري»، وفي مطبوع «تغليق التعليق» (٣/٤٥١): «فلا، قد وسَّع ...» .
1 / 127
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.