= أي نوعٍ كان مما يُنفَق، والزوج يُطلق على الواحد، وعلى الاثنين، وهو هنا على الواحد جَزْمًا» . وقال (٧/٣٤): «قوله: «في سبيل الله»، أي: في طلب ثواب الله، وهو أعمُّ من الجهاد وغيره من العبادات» .
وقال بعض الحنفية: «سبيل الله»: طلبة العلم، وقال الرازي في «تفسيره» (١٦/١١٣): «ظاهر اللفظ في قوله -تعالى-: ﴿فِي سَبيلِ اللَّهِ﴾ لا يوجب القصر على الغزاة، فلهذا نقل القفال في «تفسيره» عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير، من تكفين الموتى، وبناء الحصون، وعمارة المسجد، لأن سبيل الله عامٌّ في الكل»، وانظر: «أحكام القرآن» (٣/١٦٤) للجصَّاص، «بدائع الصنائع» (٢/٤٦)، «فتح القدير» (٢/٢٠٥)، «حاشية ابن عابدين» (٢/٦٠)، «محاسن التأويل» (٧/٣١٨١) للقاسمي، «الإسلام عقيدة وشريعة» (١٢٤) لشلتوت، «تفسير المنار» (١٠/٥٠٤، ٥٠٦)، «إنفاق الزكاة في المصالح العامة» (١٠١-١٠٧) لمحمد أبو فارس، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٢٤/١٦٦)، «مقالات الكوثري» (ص ١٨٨-١٨٩) .
ويؤثر عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: «سبيل الله»: الحج. انظر: «مسائل عبد الله» (١٣٤)، «الإنصاف» (٣/٢٣٥)، «الإرواء» (٣/٣٧٧)، «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢٨/٢٧٤)، «الهداية» للكلوذاني (١/٨٠)، «المحلى» لابن حزم (٣/١٥١) .
(١) أما مذهب ابن عمر، فقد أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (رقم ١٧٨٤) بسندٍ صحيح عنه قال: «أما إنّ الحج من سبيل الله»، وانظر: «الإرواء» (٣/٣٧٧) .
وأما مذهب مجاهد، فقد علّق البخاري عنه وعن طاوس: «إذا دُفع إليك شيء تخرج به في سبيل الله؛ فاصنع به ما شئت، وضعه عند أهلك» .
وأخرج ابن أبي شيبة في «المصنف» (٦/٥٢٢) ثنا وكيع: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد في الرجل يُعطَى الشيء في سبيل الله، فيفضل منه الشيء، قال: هو له. وإسناده لين.
وأخرج ابن أبي شيبة (٦/٥٢٢) بسندٍ صحيح عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير: «كان ابن عمر
﵁ إذا حمل على فرس أو بعير في سبيل الله؛ قال: إذا جاوزت وادي القرى -يعرف اليوم بـ (وادي العلا) شمال المدينة على قرابة (٣٥٠) كم، كذا في «معجم المعالم الجغرافية» (٢٥٠) - أو مثلها في طريق مصر، فاصنع بها ما بدا لك» .
وأخرج مالك في «الموطأ» (٢٨٦ رقم ٥٢٠- ط. إحياء التراث) عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا أعطى شيئًا في سبيل الله يقول لصاحبه: «إذا بلغتَ وادي القرى فشأنك به» . =
1 / 123
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.