واختلفوا فيمن قُتِلَ مظلومًا، كقتيل الفئة الباغية، وقطَّاع السُّبل، وما أشبه ذلك (١)؛ فقال مالك (٢)، والشافعي (٣): هم كسائر الموتى من المسلمين، يُغسَّلون، ويُصلَّى عليهم، وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري: من قُتِل مظلومًا لا يُغسَّل، ولكن يُصلَّى عليه، وعلى كل شهيد (٤)، وهذا كما تقدم من مذهبهم في الشهيد في
= ... وأخرج عبد الرزاق (٣/٤٧١)، وأحمد (١/٧٤)، وابن سعد (٣/٧٨، ٧٩)، وابن شبة في «تاريخ المدينة» (٤/١٢٣٩-١٢٤١)، خبرًا مفاده: أن جُبير بن مطعم صلَّى على عثمان. وانظر: «المجالسة» (رقم ٢٤٠م)؛ وتعليقي عليه.
وأخرج عبد الله في «زوائد المسند» (١/٧٣)، و«زوائد الفضائل» (١/٤٩٧) خبرًا -بسند ضعيف-، فيه أن عثمان لم يُغسَّل.
قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/١٩١) بعد كلام: «وزعم بعضهم أنه (أي: عثمان) لم يغسَّل ولم يكفّن، والصحيح الأول» . يقصد: أنه غُسِّل وكُفِّن.
وقال الشافعي في «الأم» (١/٢٦٨): «الغسل والصلاة سنة في بني آدم، لا يخرج منها إلا من تركه رسول الله ﷺ، وهم الذين قتلهم المشركون خاصَّة في المعركة» .
وانظر لسائر المذاهب والآثار في المسألة: «مصنف عبد الرزاق» (٣/٥٤٥)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (٣/٢٥٣)، و«الأوسط» (٥/٣٤٨) لابن المنذر، و«الإشراف» للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي (٢/٧٥ مسألة رقم ٣٩٨- بتحقيقي) .