قال ابن عبد البرّ: أكثر الروايات بالصلاة على قُتلى أحد مراسيل (١) .
وخرَّج مسلم (٢)، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ، خرج يومًا، فصلَّى على أهل أحدٍ صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر ... الحديث.
قال في «كتاب الدارقطني» (٣) عن عقبة بن عامر: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثمان سنين.
وفي الصلاة على الشهيد قولٌ ثالث؛ قال أبو محمد بن حزم (٤) في الشهيد
= (٣/١٩٨)، وابن ماجه في «السنن» (رقم ١٥١٣) -ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» (٤/ ٢٣٨-٢٣٩ رقم ١٠١٣) - من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «أُتي بهم رسول الله ﷺ يوم أحد، فجعل يصلِّي على عشرة عشرة، وحمزة كما هو، يُرفعون، وهُوَ كما هُوَ موضوع» .
ويزيد بن أبي زياد. قال ابن المبارك: «ارْم به»، وقال البخاري: «منكر الحديث ذاهب» . وقال النسائي: «متروك الحديث» .
ولكن له شاهد من حديث ابن الزبير، أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/٢٩٠) بإسناد حسن، رجاله ثقات. وانظر: «أحكام الجنائز» (ص ١٠٦-١٠٨) .
وفي الباب من حديث سعيد بن ميسرة، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا صلى على جنازة، كبَّر عليها أربعًا، وإنه كبّر على حمزة سبعين تكبيرة.
وسعيد بن ميسرة البكري، ذكره ابن حبان في «المجروحين» (١/٣١٢)، وقال: يقال: إنه لم يَرَ أنسًا، وكان يروي الموضوعات التي لا تشبه موضوعه، كأنه كان يروي عن أنس عن النبي ﷺ ما يسمع القصاص يذكرونه في القصص.
ومن المراسيل: ما رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٥/٢٧٧ رقم ٩٥٩٩) عن الشعبي قال: صلى رسول الله ﷺ على حمزة يوم أحدٍ سبعين صلاة، كلما صلَّى على رجل؛ صلَّى عليه.
(٢) مضى قريبًا.
(٣) أي: السنن (٢/٧٨) .
(٤) في «المحلى» (٥/١١٥) .
1 / 118
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.