ودليل ما ذهب إليه الجمهور: ما خرَّجه أبو داود (١)، عن ابن عباسٍ قال:
أمر رسول الله ﷺ بقتلى أُحدٍ؛ أَنْ يُنزع عنهم الحديد، والجُلود، وأن يُدفنوا بدمائهم، وثيابهم.
وفيه -أيضًا- (٢) عن جابر قال: رُمي رجلٌ بسهم في صدره -أو: في حَلْقِهِ-
= أخرج البخاري في «صحيحه» (رقم ٣٦٧٥، ٣٦٨٦، ٣٦٩٩) من حديث أنس، أن النبي ﷺ صَعِد أُحدًا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجَفَ بهم، فقال: «أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصدِّيق وشهيدان»، والله أعلم.
(١) في «سننه» في كتاب الجنائز (باب في الشهيد يُغسَّل) (رقم ٣١٣٤) .
وأخرجه أحمد (١/٢٤٧)، وابن ماجه (١٥١٥)، والبيهقي (٤/١٤)، عن طريق علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس. فذكره. وهذا إسناد ضعيف.
وقال المنذري: «... في إسناده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب، وفيه مقالٌ» . وقال الحافظ في «التقريب» (٥٣٤٠) في علي بن عاصم الواسطي: صدوق يخطئ، ويصرّ، ورمي بالتشيع. قلت: فهو ضعيف، ويعتبر حديثه عند المتابعة. ولم يتابع. وعطاء بن السائب: صدوق اختلط. وانظر: «ضعيف سنن أبي داود»، و«ضعيف سنن ابن ماجه»، و«الإرواء» (٣/١٦٥/٧١٠)، جميعها لشيخنا الألباني ﵀.
لكن للحديث شاهد من حديث جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «ادفنوهم في دمائهم» . يعني: يوم أحد. ولم يُغسِّلهم. أخرجه البخاري في كتاب الجنائز (باب من لم يَرَ غسل الشهيد) (رقم ١٣٤٦)، وأخرجه كذلك (الأرقام ١٣٤٣ و١٣٤٧ و١٣٥٣ و٤٠٧٩) .
وشاهد آخر من حديث أنس عند أبي داود (٣١٣٥، ٣١٣٦) بإسنادٍ حسن: أن شهداء أُحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصلِّ عليهم. وصححه الحاكم (١/٣٦٥-٣٦٦) على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وسيأتي تخريجه بأطول من هذا، والكلام عليه.
وأما فقه المسألة، فالمقرر عند العلماء أن الشهيد يدفن بدمه وثيابه، إلا أنه ينزع منه ما لا يصدق عليه بأنه من الثياب، كالسّاعة في معصمه، والسلاح الذي عليه، فإنه يُنزع منه، انظر تعليقي على «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (٢/٧١) .
(٢) في كتاب الجنائز (باب في الشهيد يُغسَّل) (رقم ٣١٣٣) .
وأخرجه أحمد (٣/٣٦٧)، والبيهقي (٤/١٤) من طرقٍ عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر. وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه. ولكن الحديث حسن بشواهده. وانظر: «صحيح سنن أبي داود» .
1 / 113
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.