244

الاختيار تعليل المختار

الاختيار لتعليل المختار

ایڈیٹر

محمود أبو دقيقة

ناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1356 ہجری

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
عراق
•
سلطنتیں اور عہد
عباسی
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
عَيَّنَ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى الرَّاهِنِ لِلْمُعِيرِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا دَيْنَهُ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهِ: وَلَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ نَقَصَ مِنَ الدَّيْنِ بِحِسَابِهِ وَيَضْمَنُهُ لِرَبِّ الْعَارِيَةِ ; وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ ضَمِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُعِيرِ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا مِنْ دَيْنِهِ بِقَدْرِهَا ; وَلَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَ الْفَكَاكِ لَا يُضَمَّنُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ مِنْهُ.
وَإِذَا أَعْطَى الْمُعِيرُ الدَّيْنَ لِيَأْخُذَ الرَّهْنَ أُجْبِرَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى دَفْعِهِ إِلَيْهِ، وَرَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ فِي ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ إِلَى خَلَاصِ مِلْكِهِ وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ يُسْتَفَادُ، أَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ إِنْكَارَ الْأَصْلِ؟ فَكَذَا الْوَصْفُ.
١ -
فَصْلٌ جِنَايَةُ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ مَضْمُونَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْمَالِيَّةِ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ حَبْسًا وَاسْتِيفَاءً، وَجِنَايَةُ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ لَا بِفِعْلِهِ يَسْقُطُ فَبِفِعْلِهِ أَوْلَى، وَجِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ وَمَالِهِ هَدْرٌ ; وَالْمُرَادُ جِنَايَةٌ تُوجِبُ الْمَالَ لِأَنَّهَا جِنَايَةُ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَالِكِهِ، وَكَذَلِكَ جِنَايَتُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّهَا لَوِ اعْتُبِرَتْ كَانَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُهُ مِنْهَا لِحُدُوثِهَا فِي ضَمَانِهِ، وَلَا يَجِبُ لَهُ الضَّمَانُ، وَعَلَيْهِ الْخَلَاصُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: هِيَ مُعْتَبَرَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى غَيْرِ الْمَالِكِ، وَفِي اعْتِبَارِهَا فَائِدَةٌ وَهِيَ دَفْعُهُ إِلَى الْجِنَايَةِ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْمُرْتَهِنُ الْجِنَايَةَ بَقِيَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ جَنَى عَلَى مَالِهِ وَقِيمَتِهِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ لَا يُعْتَبَرُ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِقَدْرِ الْأَمَانَةِ لِجِنَايَةِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ.
[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]
وَهِيَ فِي الْأَصْلِ: رَفْعُ الشُّيُوعِ وَقَطْعُ الشَّرِكَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] أَيْ غَيْرُ شَائِعٍ وَلَا مُشْتَرَكٍ، بَلْ لَهُمْ يَوْمٌ وَلِلنَّاقَةِ يَوْمٌ ; وَمَعْنَى قِسْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْغَنَائِمَ أَنَّهُ أَفْرَزَهَا وَقَطَعَ الشَّرِكَةَ فِيهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَرْعِيٌّ فِي التَّبَرُّعِ، إِلَّا أَنَّهُ تَارَةً يَقَعُ إِفْرَزًا وَتَمْيِيزًا لِلْأَنْصِبَاءِ، وَتَارَةً مُبَادَلَةً وَمُعَاوَضَةً عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]- الْآيَةَ، بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ وَهُوَ مَعْنَى الْقِسْمَةِ. وَالسُّنَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ ﵊ قَسَمَ الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ، وَقَسَمَ خَيْبَرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَعَلِيٌّ ﵁ نَصَّبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى لِيَقْسِمَ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ وَيَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَجْرَ، وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ قَدْ لَا يُمْكِنُهُمَا الِانْتِفَاعُ بِهِ ;

2 / 72