257

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdah al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ناشر

مطبعة السنة المحمدية

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[إحكام الأحكام]
بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ " أَيْ وَقَعَ هَذَا بِسَبَبِ حَمْدِ اللَّهِ، أَيْ بِفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ وَعَطَائِهِ. فَإِنَّ الْفَضْلَ وَالْإِحْسَانَ سَبَبٌ لِلْحَمْدِ، فَيُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالْحَمْدِ. وَقَوْلُهُ. " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي " امْتِثَالٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] بَعْدَ امْتِثَالِ قَوْلِهِ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر: ٣] وَأَمَّا اللَّفْظُ الْآخَرُ: فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَإِبَاحَتَهُ. وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ ﵇ " أَمَّا الرُّكُوعُ: فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ: فَاجْتَهِدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ " فَإِنَّهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْجَوَازُ. وَمِنْ ذَلِكَ الْأَوْلَوِيَّةُ بِتَخْصِيصِ الرُّكُوعِ بِالتَّعْظِيمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ قَدْ أُمِرَ فِيهِ بِتَكْثِيرِ الدُّعَاءِ لِإِشَارَةِ قَوْلِهِ (فَاجْتَهِدُوا) وَاحْتِمَالِهَا لِلْكَثْرَةِ. وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي الرُّكُوعِ مِنْ قَوْلِهِ " اغْفِرْ لِي " لَيْسَ كَثِيرًا. فَلَيْسَ فِيهِ مُعَارِضَةُ مَا أَمَرَ بِهِ فِي السُّجُودِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَوَّلِ: سُؤَالٌ. وَهُوَ أَنَّ لَفْظَةَ " إذَا " تَقْتَضِي الِاسْتِقْبَالَ وَعَدَمَ حُصُولِ الشَّرْطِ حِينَئِذٍ. وَقَوْلُ عَائِشَةَ " مَا صَلَّى صَلَاةً. بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] يَقْتَضِي تَعْجِيلَ هَذَا الْقَوْلِ، لِقُرْبِ الصَّلَاةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ عَقِيبَ نُزُولِ الْآيَةِ مِنْ النُّزُولِ. وَ" الْفَتْحُ " أَيْ فَتْحُ مَكَّةَ. وَ" دُخُولُ النَّاسِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا " يَحْتَاجُ إلَى مُدَّةٍ أَوْسَعَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَالصَّلَاةُ الْأُولَى بَعْدَهُ. وَقَوْلُ عَائِشَةَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ " قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ وَدُخُولُ النَّاسِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا حَاصِلًا عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ. فَكَيْفَ يُقَالُ فِيهَا " إذَا جَاءَ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا، فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَوْلُ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَارِدِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْأَمْرِ بِهِ؟ وَجَوَابُهُ: أَنْ نَخْتَارَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ. وَيَكُونُ ﷺ قَدْ بَادَرَ إلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِ الزَّمَنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْأَمْرُ فِيهِ. إذْ ذَلِكَ عِبَادَةٌ وَطَاعَةٌ لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ. فَإِذَا وَقَعَ الشَّرْطُ كَانَ الْوَاقِعُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ - بَعْدَ وُقُوعِهِ - وَاقِعًا عَلَى حَسَبِ الِامْتِثَالِ، وَقَبْلَ وُقُوعِ الشَّرْطِ، وَاقِعًا عَلَى حَسَبِ التَّبَرُّعِ. وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ " يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ " مَا يَقْتَضِي - وَلَا بُدَّ - أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ

1 / 315