Ihkam al-Ahkam Sharh Umdah al-Ahkam
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
ناشر
مطبعة السنة المحمدية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[إحكام الأحكام]
مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ. وَقَدْ كَثُرَ الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوبِهَا فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمُتَفَقِّهَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاجِبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ. فَتَعَيَّنَ أَنْ تَجِبَ فِي الصَّلَاةِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. لِأَنَّ قَوْلَهُ " لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ " إنْ أَرَادَ بِهِ: لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ عَيْنًا، فَهُوَ صَحِيحٌ. لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ: أَنْ تَجِبَ فِي الصَّلَاةِ عَيْنًا، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ. فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُعَيَّنَيْنِ - أَعْنِي خَارِجَ الصَّلَاةِ وَدَاخِلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْوُجُوبُ الْمُطْلَقُ فَمَمْنُوعٌ.
[الصَّلَاة عَلَى الْآلِ] ١
الثَّالِثُ: فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَجْهَانِ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ يَتَمَسَّكُ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ.
الرَّابِعُ: اخْتَلَفُوا فِي " الْآلِ " فَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ: أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَهْلُ دِينِهِ ﵇. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]
الْخَامِسُ: اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ سُؤَالٌ. وَهُوَ: أَنَّ الْمُشَبَّهَ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ. فَكَيْفَ يَطْلُبُ صَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَشَبُّهًا بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ؟ وَاَلَّذِي يُقَالُ فِيهِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَشْبِيهٌ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِأَصْلِ الصَّلَاةِ، لَا الْقَدْرِ بِالْقَدْرِ. وَهَذَا كَمَا اخْتَارُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] أَنَّ الْمُرَادَ: أَصْلُ الصِّيَامِ، لَا عَيْنُهُ وَوَقْتُهُ. وَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ.
الثَّانِي. أَنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ، لَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَأَنَّ قَوْلَهُ " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ " مَقْطُوعًا عَنْ التَّشْبِيهِ. وَقَوْلُهُ " وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ " كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ " وَفِي هَذَا مِنْ السُّؤَالِ: أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسَاوِيهِمْ. فَكَيْفَ يُطْلَبُ وُقُوعُ مَا لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ؟ وَهَهُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ إلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ، وَلَا يُرَدَّ مَا يُرَدَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُشَبَّهَ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ، أَيْ الْمَجْمُوعُ بِالْمَجْمُوعِ. وَمُعْظَمُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ هُمْ آلُ إبْرَاهِيمَ فَإِذَا تَقَابَلَتْ الْجُمْلَةُ بِالْجُمْلَةِ، وَتَعَذَّرَ أَنْ يَكُونَ لِآلِ الرَّسُولِ ﵇ مِثْلُ
1 / 309