Ihkam al-Ahkam Sharh Umdah al-Ahkam
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
ناشر
مطبعة السنة المحمدية
«سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
[حَدِيثُ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ]
سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَسْلَمَةَ أَبُو مُسْلَمَةَ أَزْدِيٌّ طَاحِيٌّ - بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا - مَنْسُوبٌ إلَى طَاحِيَةَ - بَطْنٌ مِنْ الْأَزْدِ - مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الِاسْتِحْبَابُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ مِنْ الصَّلَاةِ. فَإِنْ قُلْتَ: لَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الزِّينَةِ، وَكَمَالِ الْهَيْئَةِ، فَيَجْرِي مَجْرَى الْأَرْدِيَةِ وَالثِّيَابِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ التَّجَمُّلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ؟ . قُلْتُ: هُوَ - وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ - إلَّا أَنَّ مُلَابَسَتَهُ لِلْأَرْضِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّجَاسَاتُ مِمَّا يَقْصُرُ بِهِ عَنْ هَذَا الْمَقْصُودِ، وَلَكِنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَصْلِ، إنْ انْتَهَضَ دَلِيلًا عَلَى الْجَوَازِ، فَيُعْمَلُ بِهِ فِي ذَلِكَ. وَالْقُصُورُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ الثِّيَابِ الْمُتَجَمَّلِ بِهَا يَمْنَعُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُسْتَحَبَّاتِ إلَّا أَنْ يَرِدَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ بِإِلْحَاقِهِ بِمَا يُتَجَمَّلُ بِهِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ، وَيُتْرَكُ هَذَا النَّظَرُ، وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا النَّظَرَ - إنْ لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ - أَنَّ التَّزَيُّنَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الرُّتْبَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَهِيَ رُتْبَةُ التَّزْيِينَاتِ وَالتَّحْسِينَاتِ، وَمُرَاعَاةُ أَمْرِ النَّجَاسَةِ: مِنْ الرُّتْبَةِ الْأُولَى وَهِيَ الضَّرُورِيَّاتُ، أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْحَاجِيَّاتُ عَلَى حَسْبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. فَيَكُونُ رِعَايَةُ الْأُولَى بِدَفْعِ مَا قَدْ يَكُونُ مُزِيلًا لَهَا أَرْجَحَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا. وَيُعْمَلُ بِذَلِكَ فِي عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ.
1 / 251