161

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdah al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ناشر

مطبعة السنة المحمدية

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک
٧٣ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ؟ قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
وَلَيْسَتْ تِلْكَ صِفَةُ وُجُوهِهِمْ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فِي الْفِعْلِ، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ.
وَقَوْلُهُ " الْقِدَاحُ " هِيَ خَشَبُ السِّهَامِ حِينَ تُبْرَى وَتُنْحَتُ وَتُهَيَّأُ لِلرَّمْيِ. وَهِيَ مِمَّا يُطْلَبُ فِيهَا التَّحْرِيرُ، وَإِلَّا كَانَ السَّهْمُ طَائِشًا، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِغَرَضِ إصَابَةِ الْغَرَضِ. فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ لِتَحْرِيرِ التَّسْوِيَةِ لِغَيْرِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ يُوَكِّلُ بِالنَّاسِ مَنْ يُسَوِّي صُفُوفَهُمْ.
وَقَوْلُهُ " حَتَّى إذَا رَأَى أَنْ قَدْ عَقَلْنَا " يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّهُ كَانَ يُرَاعِيهِمْ فِي التَّسْوِيَةِ وَيُرَاقِبُهُمْ، إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ عَقَلُوا الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَامْتَثَلُوهُ. فَكَانَ ذَلِكَ غَايَةً لِمُرَاقَبَتِهِمْ، وَتَكَلُّفَ مُرَاعَاةِ إقَامَتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ " حَتَّى إذَا كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ. فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ. .. إلَخْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ كَلَامِ الْإِمَامِ فِيمَا بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ لِمَا يَعْرِضُ مِنْ حَاجَةٍ. وَقِيلَ. إنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ.

1 / 219