153

Ihkam al-Ahkam Sharh Umdah al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ناشر

مطبعة السنة المحمدية

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک
٦٨ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ
ــ
[إحكام الأحكام]
بِالْعِبَادِ أَنْ قَلَّلَ الْفَرَائِضَ عَلَيْهِمْ تَسْهِيلًا لِلْكُلْفَةِ. وَفَتَحَ لَهُمْ طَرِيقَةَ تَكْثِيرِ النَّوَافِلِ تَعْظِيمًا لِلْأُجُورِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ " حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ " يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ مَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ جِهَةَ الطَّرِيقِ تَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْقِبْلَةِ، حَتَّى لَا يَنْحَرِفُ عَنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةِ الْمَسِيرِ.
الرَّابِعُ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْإِيمَاءِ. وَمُطْلَقُهُ: يَقْتَضِي الْإِيمَاءَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَالْفُقَهَاءُ قَالُوا: يَكُونُ الْإِيمَاءُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ. لِيَكُونَ الْبَدَلُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَا يَنْفِيهِ. وَفِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِحَقِيقَةِ السُّجُودِ، إنْ حُمِلَ قَوْلُهُ " يُومِئُ " عَلَى الْإِيمَاءِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعًا.
الْخَامِسُ: اسْتَدَلَّ بِإِيتَارِهِ ﷺ عَلَى الْبَعِيرِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، بِنَاءً عَلَى مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى. وَهِيَ: أَنَّ الْفَرْضَ لَا يُقَامُ عَلَى الرَّاحِلَةِ. وَأَنَّ الْفَرْضَ مُرَادِفٌ لِلْوَاجِبِ.
السَّادِسُ: قَوْلُهُ " غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ " قَدْ يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ لَا تُؤَدَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ فِي الِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَرْكُ الْفِعْلِ الْمَخْصُوصِ. وَلَيْسَ التَّرْكُ بِدَلِيلٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ. وَكَذَا الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ " إلَّا الْفَرَائِضَ " فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ هَذَا الْفِعْلِ. وَتَرْكُ الْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ دُخُولَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ مِمَّا يَكْثُرُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ. فَتَرْكُ الصَّلَاةِ لَهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ دَائِمًا، مَعَ فِعْلِ النَّوَافِلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، يُشْعِرُ بِالْفُرْقَانِ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، مَعَ مَا يَتَأَيَّدُ بِهِ مِنْ الْمَعْنَى. وَهُوَ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةَ: قَلِيلَةٌ مَحْصُورَةٌ، لَا يُؤَدِّي النُّزُولُ لَهَا إلَى نُقْصَانِ الْمَطْلُوبِ. بِخِلَافِ النَّوَافِلِ الْمُرْسَلَةِ. فَإِنَّهَا لَا حَصْرَ لَهَا، فَتَكَلُّفُ النُّزُولِ لَهَا يُؤَدِّي إلَى نُقْصَانِ الْمَطْلُوبِ مِنْ تَكْثِيرِهَا، مَعَ اشْتِغَالِ الْمُسَافِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 211