Ihkam al-Ahkam Sharh Umdah al-Ahkam
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
ناشر
مطبعة السنة المحمدية
٥١ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَحَضَرَ الْعَشَاءُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» . ٥٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.
ــ
[إحكام الأحكام]
عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى الدَّلَائِلِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّقْدِيمِ. وَيُجْعَلُ ذَلِكَ مُقَدِّمَةً. وَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ. فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ ذَلِكَ بِهَذِهِ الضَّمِيمَةِ.
السَّادِسُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَنْبِيهِ الْأَكَابِرِ: إمَّا لِاحْتِمَالِ غَفْلَةٍ، أَوْ لِاسْتِثَارَةِ فَائِدَةٍ مِنْهُمْ فِي التَّنْبِيهِ. لِقَوْلِ عُمَرَ " رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ".
السَّابِعُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ " رَاجَعَا إلَى مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنْهُمْ، لِقِلَّةِ احْتِمَالِهِمْ الْمَشَقَّةَ فِي السَّهَرِ. فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْضُرُونَ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَاجَعَا إلَى مَنْ خَلَفَهُ الْمُصَلُّونَ فِي الْبُيُوتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. وَيَكُونُ قَوْلُهُ " رَقَدَ النِّسَاءُ " إشْفَاقًا عَلَيْهِنَّ مِنْ طُولِ الِانْتِظَارِ.
[حَدِيثُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ]
لَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ " فِي الصَّلَاةِ " عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ، وَلَا عَلَى تَعْرِيفِ الْمَاهِيَّةِ. بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْمَغْرِبِ. لِقَوْلِهِ «فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَذَلِكَ يُخْرِجُ صَلَاةَ النَّهَارِ. وَيُبَيِّنُ أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. وَيَبْقَى التَّرَدُّدُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. فَيَتَرَجَّحُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَغْرِبِ، لِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «إذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا»
وَهُوَ صَحِيحٌ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا صَحَّ «فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ» وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
1 / 177