10

اعتبار فی ناسخ و منسوخ

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

ناشر

دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٣٥٩ هـ

پبلشر کا مقام

الدكن

•
سلطنتیں اور عہد
عباسی
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ أَتْقَنَ وَأَحْفَظَ؛ نَحْوُ مَا إِذَا اتَّفَقَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فِي الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّ شُعَيْبًا، وَإِنْ
كَانَ حَافِظًا ثِقَةً، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوَازِي مَالِكًا فِي إِتْقَانِهِ وَحِفْظِهِ، وَمَنِ اعْتَبَرَ حَدِيثَهُمَا وَجَدَ بَيْنَهُمَا بَوْنًا بَعِيدًا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ مُتَّفَقًا فِي عَدَالَتِهِ وَالْآخَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ، فَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى؛ مِثَالُهُ: حَدِيثُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ مَعَ مَا يُعَارِضُهُ مِنْ حَدِيثِ طَلْقٍ، فَحَدِيثُ بُسْرَةَ رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ هُوَ عَدْلٌ صَدُوقٌ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَالَتِهِ، وَأَمَّا رُوَاةُ حَدِيثِ طَلْقٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عَدَالَتِهِمْ، فَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ أَوْلَى.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ رَاوِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ لِمَا سَمِعَهُ كَانَ بَالِغًا، وَالثَّانِي كَانَ صَغِيرًا حَالَةَ الْأَخْذِ، فَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ الْأَوَّلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ أَفْهَمُ لِلْمَعَانِي، وَأَتْقَنُ لِلْأَلْفَاظِ، وَأَبْعَدُ مِنْ غَوَائِلِ الِاخْتِلَاطِ، وَأَحْرَصُ عَلَى الضَّبْطِ، وَأَشَدُّ اعْتِنَاءً بِمُرَاعَاةِ أُصُولِهِ مِنَ الصَّبِيِّ، وَلِأَنَّ الْكَبِيرَ سَمِعَهُ فِي حَالَةٍ لَوْ أَخْبَرَ بِهِ لَقُبِلَ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ.
وَلِهَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ لَمَّا ذُكِرَ فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ رَجَّحَ مَالِكًا عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
لِأَنَّ مَالِكًا أَخَذَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ كَبِيرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ إِنَّمَا صَحِبَ الزُّهْرِيَّ وَهُوَ صَغِيرٌ دُونَ الِاحْتِلَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ مَنْ يَحْتَمِلُ شَهَادَةً وَهُوَ بَالِغٌ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا صَغِيرًا، قُلْنَا: إِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هَذَا التَّرْجِيحُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إِخْبَارٌ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ، وَذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَخْتَلِفُ مَعْرِفَتُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرِّوَايَةُ،
فَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ الْأَلْفَاظُ وَالْأَحْوَالُ وَالْأَسْبَابُ؛ لِتَطَرُّقِ الْوَهْمِ إِلَيْهَا، وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ، فَيُبَالَغُ فِي مُرَاعَاتِهَا لِذَلِكَ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ سَمَاعُ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ تَحْدِيثًا، وَسَمَاعُ الثَّانِي

1 / 10

اعتبار فی ناسخ و منسوخ | اصول