اعلان بی توبیخ
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ
ایڈیٹر
سالم بن غتر بن سالم الظفيري
ناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
پبلشر کا مقام
الرياض - المملكة العربية السعودية
صَارُوا يَكْتُبُونَ السَّمِينَ مَعَ الْهَزِيلِ، وَالْمَكِينَ مَعَ الْمُزَلْزَلِ الْعَلِيلِ.
وَلَوْ سَرَدْتُ (^١) لَكَ مَا وَقَعَ لِشَيْخِ الْمُؤَرِّخِينَ التَّقِيِّ الْمَقْرِيزِيِّ لَقَضَيْتَ الْعَجَبَ وَتَجَنَّبْتَ لِتَصَانِيفِهِ الطَّلَبَ، وَكَذَا لِغَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِنَا أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَخُلَاصَةِ الْأَنَامِ، مِمَّا أَشَارَ أُسْتَاذُنَا فِي خُطْبَةِ "إِنْبَائِهِ" (^٢) لِبَعْضِهِ اكتِفَاءً بِإِيمَائِهِ.
وَيَا أَسَفَى عَلَيْهِمْ! فَقَدْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَا يَصِلُ وَلَو بَالَغَ إِلَيْهِمْ، خُصُوصًا مَنْ نَدَبَ نَفْسَهُ فِي هَذَا العَصْرِ لِذَلِكَ، وَتَجَاسَرَ إِلَى الْخَوْضِ فِي غَمْرَةِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ (^٣) وَرَأَى مَنْ يَمُدُّهُ بِسَبَبِهِ غَايَةَ الْإِمْدَادِ مِنَ النُّقُودِ وَالْأَقْمِشَةِ وَجُلِّ مَا يُرَادُ، مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَصِلْ وَلَا كَادَ، وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مِنْ نَمَطِهِمْ وَعَلَى شَرِيطَتِهِمْ، سِيَّمَا فِي الْعِبَارَاتِ، وَتِلْكَ الْإِشَارَاتِ الَّتِي لَا يَرْتَضِيهَا عَاقِلٌ، وَلَا يُمْضِيهَا إِلَّا مَنْ هُوَ غِمْرٌ عَاطِلٌ بِحَيْثُ يُمَيِّزُوا (^٤) كِتَابَتَهُ عَلَى كِتَابَةِ أُسْتَاذِنَا وَمَنْ عَلَيْهِ اعْتِمَادُنَا!
وَمَعَ ذَلِكَ فَكُنْتُ، لِكَثْرَةِ اخْتِصَاصِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِأَعْيَانِ الْمُلُوكِ وَالأُمَرَاءِ وَعُظَمَاءِ الدُّوَلِ وَالْوُزَرَاءِ، أَتَوَهَّمُ إِتْيَانَهُ بِأَخْبَارِهِمْ عَلَى الوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ، مَعَ عِلْمِي بِتَقْصِيرِهِ فِيمَنْ عَدَاهُمْ وَإِتْيَانِهِ (^٥) بِالْعُجَرِ وَالْبُجَرِ، مِمَّا يَفُوقُ فِيهِ الْخُبْرُ الْخبَرَ، فَأَقْتَصِرُ عَلَى ضَبْطِ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْوَفَيَاتِ، وَأَخْتَصِرُ الْحَوَادِثَ وَالْمَاجَرَيَاتِ، إِلَى أَنْ
(^١) في باقي النسخ: سودت.
(^٢) قال ابن حجر، وهو ينتقد بدر الدين العَيْني: "وأعجب منه أن ابن دقماق يذكر في بعض الحادثات ما يدل على أنه شاهدها، فيكتب البدر كلامه بعينه بما تضمنه، وتكون تلك الحادثة وقعت بمصر، وهو بعيد … ولم أتشاغل بتتبع عثراته". انظر: ابن حجر، إنباء الغمر، ١/ ٤ - ٥.
(^٣) لعله يقصد: المؤرِّخ ابن تَغْرِي بَرْدِي.
(^٤) كذا في جميع النسخ! فلعلها: "لم يميزوا" أو "يميزون".
(^٥) في ق، ز: إتيانهم.
1 / 213