اعلم أَنَّهُ غير ممتنع حمل الخبر عَلَى ظاهره فِي جواز دخوله عَلَيْهِ الجنة، عَلَى وجه لا يوجب الجهة والحد، كَمَا جاز وصفه بالاستواء عَلَى العرش لا عَلَى مَعْنَى الجهة، وجواز رؤيته فِي الآخرة لا فِي جهة، ولأنه قد قَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ فإذا جاز إطلاق الوقوف عَلَيْهِ كان إطلاق الدخول عَلَيْهِ أولى.
وأما الصفة الَّتِي ذكرها فقد تقدم فِي أول الكتاب ذكرها فِي حديث ابن عباس وأم الطفيل، وبينا أَنَّهُ غير ممتنع إطلاق ذلك عَلَيْهِ، لا عَلَى وجه التشبيه والأبعاض والأجزاء بل نطلق ذلك صفة، كَمَا أطلقنا صفة الوجه واليدين والعين ونحو ذلك، لا عَلَى وجه الأبعاض والأجزاء.
فإن قِيلَ: قوله: " دخلت عَلَى ربي " معناه: دخلت دار ربي وجنة ربي بتقريبه لي وإكرامه إياي، كَمَا يقال فِي الموسم: أتيناك ربنا شعثا غبرا من كل فج عميق لتغفر لنا، ويقال: أقبل اللَّه عَلَى فلان بالكرامة، وأقبل فلان عَلَى اللَّه بطاعته، وَكَمَا يقال:
2 / 474
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم