قيل: هَذَا غلط، لأَنَّهُ إن جاز حمل النفس عَلَى الذات جاز حمل الحياة والبقاء عَلَى الذات فيقال: ذات حية ذات باقية، وقد أجمعنا ومثبتوا الصفات عَلَى أَنَّهُ حي بحياة وباقي ببقاء، كذلك جاز أَنْ يَكُونَ ذاتا بنفس، ولأن هَذَا يؤدي إِلَى جواز القول بأن اللَّه نفس، وأنه يجوز أن يدعا فيقال: يَا نفس اغفر لنا، وقد أجمعت الأمة عَلَى منع ذلك.
وأما تأويل قوله تَعَالَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ معناه: لذاتي ورسالتي، فلا يصح لأَنَّهُ يسقط فائدة التخصيص بموسى، لأَنَّ غيره من الأنبياء اصطنعه لذاته ورسالته، فوجب أَنْ يَكُونَ لتخصيص النفس ها هنا فائدة.
وجواب آخر: وَهُوَ أن قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ المراد به اللَّه الَّذِي لَهُ النفس، وكذلك قوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ المراد به اللَّه الَّذِي لَهُ النفس، وكذلك قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ المراد به اللَّه الَّذِي لَهُ النفس.
وجواب آخر: وَهُوَ أَنَّهُ لا يصح حمل قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ عَلَى عقوبته لأَنَّهُ قد قَالَ فِي سياقها: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ ولو كان عَلَى مَا
2 / 446
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم