فذكر أهل العلم أن ذلك إظهار غاية الخوف والخشية حتى يسأل مَا لا يكون، أن لو كان مما يكون، حتى لا يفوته التضرع بكل وجه فِي طلب مَا يكون.
وأما قوله: " لئن قدر علي ربي ليعذبني " فلا يمكن حمله عَلَى مَعْنَى القدرة، لأَنَّ من توهم ذلك لَمْ يكن مؤمنا بالله ﷿ وَلا عارفا به، وإنما ذلك عَلَى مَعْنَى قوله تَعَالَى فِي قصة يونس: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ وذلك يرجع إِلَى مَعْنَى التقدير لا إِلَى مَعْنَى القدرة لأَنَّهُ لا يصح أن يخفى عَلَى نبي معصوم ذلك
٣٨٩ - وَقَالَ الفراء فِي تأويل قوله: ﴿أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي أن لَنْ يقدر عَلَيْهِ مَا قدرنا.
فعلى هَذَا يحمل قوله: " لئن قدر علي ربي ليعذبني " أي إن كان قدر: أي حكم علي بالعقوبة فإنه يعاقبني دائما، وَهَذَا كلام خائف جزع، فوجب حمل كلامه عَلَى وجه صحيح لا ينافي المغفرة وَلا يؤدي إِلَى الكفر
2 / 418
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم