فإن قِيلَ: فنتأول قوله: " من فِي الرَّحْمَنِ " معناه من الرَّحْمَنِ.
قيل: هَذَا غلط، لأَنَّهُ يتضمن حذف صفة قد ورد الخبر بها، وعلى أَنَّهُ إن جاز هَذَا التأويل وجب مثله فِي قوله ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ معناه بذاتي ويكون ذكر اليد زائد، وكذلك قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ المراد به: ذاته، وليس المراد به الوجه الَّذِي هُوَ صفة، ولما لَمْ يجز هَذَا هناك كذلك ها هنا، ولأن هَذَا يؤدي إِلَى جواز القول بأن لله فِي، وأنه يجوز أن يدعى فيقال: يَا فِي اغفر لنا، وَهَذَا لا يجوز، فامتنع أَنْ يَكُونَ المراد بالفي الذات، لأَنَّهُ لا يجوز وصفه ودعاءه بذلك
2 / 389
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم