ويكون مَعْنَى اهتزاز حملته الاستبشار والسرور به، يقال: فلان يستبشر للمعروف ويهتز لَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ فِي المثل: إن فلانا إِذَا دعي اهتز، وإذا سئل ارتز، والكلام لأبي الأسود الدئلي، والمعنى فِيهِ: إِذَا دعي إِلَى طعام يأكله ارتاح لَهُ واستبشر، وإذا دعي لحاجة ارتز، أي تقبض ولم ينطلق، قَالَ الشاعر:
وتأخذه عند المكارم هزة … كَمَا اهتز عند البارح الغصن الرطب
وهذا غلط لما بينا أَنَّهُ غير ممتنع من إضافة الاهتزاز إِلَى العرش لكونه محدثا، وقد قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ وهذه إضافة صحيحة إِلَى السماء والأرض، وكذلك إضافة ذلك إِلَى العرش، وحمل ذلك عَلَى حملة العرش عدول عَن الحقيقة إِلَى المجاز من غير حاجة إِلَى ذلك، ولئن جاز هَذَا، جاز العدول فِي قوله: ﴿تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ معناه أهل السماء وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا معناه أهل الجبال، ولأن مَا يمنع من حمل الخبر عَلَى العرش يمنع من حمله عَلَى حملته، وما يجوز فِي أحدهما نجوزه فِي الآخر، ولأنه لا يجب أن يمتنع المخالف من هَذَا، لأَنَّهُ لا يثبت كونه عَلَى العرش، وإذا لَمْ يثبت ذلك لَمْ يمتنع إضافة ذلك إِلَى العرش.
وأما قوله: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ سورة الدخان آية فمعناه: فما
2 / 385
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم