قيل: هَذَا غلط لما بينا، وهو أنا لا نصفه بالإنتقال من مكان إلى مكان، حتى يجيء منه ما ذكرت، وإنما تِلْكَ صفة راجعة إلى العبد، ولأن هَذَا لا يقتضي كونه فِي مكان، كما أن إثباته مستويا عَلَى العرش لم يوجب كونه فِي مكان، وكذلك رؤيته سُبْحَانَهُ لا توجب كونه فِي مكان، كذلك الدنو منه لا يوجب كونه عَلَى مسافة.
فإن قيل: فيجب حمله عَلَى أنه يقربه من رحمته وأمانه وتعطفه ولطفه، وهذا شائع فِي اللغة، لأنه يقال: فلان قريب من فلان، والمراد به المنزلة وعلو الدرجة.
قيل: هَذَا غلط لوجهين: أحدهما: أنه راحم له ومتعطف عليه وآمن له، مع عدم الدنو كما هو بعد الدنو، فلا يصح حمله عَلَى ما لا يفيد.
والثاني: إن جاز هَذَا، جاز لقائل أن يَقُول فِي قوله: " ترون ربكم " معناه تعطفه ورحمته وثوابه.
الفصل الثاني: قوله: " يضع عليه كنفه حتى يستره من الناس " فلا نعلم معنى الكنف ما هو فنمر الخبر عَلَى ظاهره.
فإن قيل: يحمل ذَلِكَ عَلَى القرب من المنزلة والدرجة، لأنه يقال: أنا فِي كنف فلان، وفلان فِي كنفي يريد به تعطفه وتوفره
1 / 228
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم