٢٥٩ - وقال يوسف بن موسى (^١) قيل لأبي عبد الله: إنَّ الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء من غير وصف؟ قال: نعم.
٢٦٠ - وقال حنبل قلت لأبي عبد الله: ينزل الله ﷿ إلى السماء الدنيا؟ قال: نعم، قلت: نزوله بعلمه أم بماذا؟ فقال: اسكت عن هذا وغضب، وقال: مَالَك ولهذا! امض الحديث على ما روي.
والوجه في ذلك أنه ليس في الأخذ بظاهره ما يُحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأنَّا لا نحمله على نزول انتقال كما قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] ولا على أن يخلوا (^٢) منه مكان ويشغل مكان، لأنَّ هذا من صفات الأجسام، بل نطلق القول فيه كما أطلقناه في قوله ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ [يوسف: ٢] وليس يمتنع إطلاق ذلك، وإنْ لم يكن معقولًا في الشاهد، كما وصفناه بالحياة وأنَّه حي بحياة، ولم نصفه بالحركة والانتقال والتحول، وإنْ كنا نعلم في الشاهد أن الحي لا ينفك عن الحركة والانتقال والتحول، وكذلك قد وُصف أمره بالمجيء فقال ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [هود: ٤٠] ولم يوجب ذلك انتقال في الموضعين، وكذلك جاء الليل وجاء النهار وجاءت الحمى، وإن لم يوجب ذلك انتقال، وكما أطلقنا القول بالاستواء وحمله بعضهم على العلو، ولم يوجب ذلك حدوثه في جهة
(^١) هو يوسف العطار الحربي، كان ينزل في مربعة الخرسي، وروى عن أحمد بن حنبل مسائل كثيرة، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال وأثنى عليه ثناءً حسنًا، قولا: كان يوسف هذا يهوديًا أسلم على يدي أبي عبد الله وهو حدث، فحسن إسلامه ولزم العلم، وأكثر من الكتاب، ورحل في طلب العلم. (تاريخ بغداد (١٤/ ٣٠٨)، طبقات الحنابلة (١/ ٤٢٠ - ٤٢١).
(^٢) كذا في الأصل.
1 / 309
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]