وانقطاع هبوبها يكسب الكرب والغم والأذى، فهي مأخوذة (^١) من الروح وأصلها روح، فصارت الواوُ ياءً لسُكُونها وانكسار ما قبلها.
ثم قال: هذا ما قاله أهل العلم بتأويل الكتاب والسنة، وكلام العرب في تأويل الريح، ومعنى النَّفس بها، وفي كتاب الله تعالى ما دلَّ علي أنها بمعنى الفرج من الغم، والنَّفس من الكرب، أنَّ الغم والضيق يكونان بركودها، قوله جلَّ وعزَّ ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا﴾ [يونس: ٢٢].
٢٤٧ - وفي معنى ذلك حديث آخر: رواه ابن فورك ولم يقع لي طريقه أنه قال "هذا نفس ربي أجده بين كتفي أتتكم الساعة" (^٢) معناه هذا فرج الله عني صرف به غمومي وهمومي، وكشف عن قلبي، وسُري عن فؤادي ما كان يجده ﷺ في مستقبل أوقاته، من زوائد روح اليقين والألطاف، فسمَّى ذلك نفس الرّب، لأنَّه هو الذي نَفَّس به عنه، والإضافة على طريق الملك، والموجب لحمله على ذلك ما تقدم في الخبر الأول، وقد بيَّنا أنَّ فيه ما دلَّ عليه.
* * *
(^١) كتب في الهامش: في الأصل مأخوذ بدون تاء.
(^٢) مشكل الحديث لابن فورك (ص ٦٩)، ولم أقف على إسناده.
1 / 302
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]