أين كان ربُّنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: "في عَمَاء" (^١). فأجاز السؤال وأجاب عنه.
٢٢٧ - وقد أطلق أحمد القول بذلك فيما خَرَّجه في "الرد عل الجهمية" فقال: قد أخبرنا أنه في السَّماء فقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [تبارك: ١٦ - ١٧] وقال ﷿ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وقال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وقال ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] وقال ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ وقال ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] وقال ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨، ٦١] فقد أخبر الله سبحانه أنَّه في السَّماء، وهو الله على العرش.
فقد أطلق أحمد القول بذلك، واحتج بهذه الآيات على جواز القول به، وسنعيد الكلام في موضع آخر إن شاء الله (^٢)، ولأنه ليس في ذلك ما يُحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، وذلك أنَّا لا نقول هو في السماء على وجه الإحاطة، بل نطلق ذلك كما أطلقنا جواز رؤيته، لا على وجه الإحاطة وإن لم يكن ذلك معقولًا في الشاهد، وكما قالوا في قوله ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ معناه: عال عليه، ولم يُوجب ذلك كونه في جهةٍ، وإنْ كُنَّا نعلم أنَّ العُلْو غير السفل.
فإن قيل: لا يجوز السؤال عنه بأين هو؟ لأنه ليس في جهة، وإنما يصح السؤال عمَّن هو في جهة، ولا يصح الجواب عنه بأنه في السماء، لأن في حقيقته (^٣) للظَّرف والوعاء، ولا يجوز وصفه بذلك.
(^١) يأتي تخريجه والكلام عليه.
(^٢) في الأصل: إنشاء الله؟!
(^٣) في الأصل: في حقيقة، وهو خطأ.
1 / 277
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]