الحديث أنَّ قُربه من عبده بالثواب، كذلك ها هنا (^١)، وعلى هذا يتأول قوله ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ [النور: ٣٩] معناه وجد عقابه وحسابه (^٢).
٢١٨ - وقد فَسَّر أحمد قوله لموسى ﵇ ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ [طه: ٤٦] يقول: في الدفع عنكما، وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] في الدفع، وقوله ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، في النَّصر لهم على عدوهم، وقوله تعالى ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] يقول في العون على فرعون (^٣).
* * *
(^١) قال ابن حبان في صحيحه (٢/ ٩١): ومن تقرب إلى الباري جل وعلا بقدر شبر من الطاعات، كان وجود الرأفة والرحمة من الرب منه له أقرب بذراع، ومن تقرب إلى مولاه جل وعلا بقدر ذراع من الطاعات، كانت المغفرة منه أقرب بباع، ومن أتى في أنواع الطاعات بالسرعة كالمشي، أتته أنواع الوسائل ووجود الرأفة والرحمة والمغفرة بالسرعة كالهرولة، والله أعلى وأجلّ. اهـ.
(^٢) قال ابن جرير ﵀ (١٨/ ١١٥) في تفسير الآية: حتى إذا هلك (يعني الكافر) صار إلى الحاجة إلى عمله، الذي كان يرى أنه نافعه عند الله، لم يجده ينفعه شيئًا، لأنه كان عمله على كفر بالله، ووجد الله هذا الكافر عند هلاكه بالمرصاد، فَوَفَّاه يوم القيامة حساب أعماله التي عملها في الدنيا، وجازاه بها جزاءه الذي يستحقه عليها منه.