ومعناه خلقها بنوره تشريفًا لهم، كما خلقٍ آدم بيده تشريفًا له على غيره من خلقه، وإنما لم يجز حمله على ظاهره، لأن ذلك يُحيل صفاته ويخرجها عما تستحقه، لأن نور ذاته قديم، والقديم لا يتبعض فيكون بعضه مخلوقًا كسائر صفاته (^١).
وهذا ظاهر كلام أحمد، وذلك أنه قال في قوله تعالى ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] يقول: من أمره، وتفسير "روح الله" أنها روح الله خلقها، كما يقال: سماء الله وأرض الله (^٢)، فلم يحمل الكلام على ظاهره في الروح بل تأوله، لأن في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، كذلك ها هنا.
* * *
(^١) قد سبق بيان أن الرواية الصحيحة هي: "خلقت الملائكة من نور" فلا يرد عليها ما ذكره المصنف ﵀.
(^٢) هذا هو الصواب في تفسير الآية، وهو أن معنى (روح منه) أي من خلقه ومن عنده كقوله تعالى ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] ن وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت في قوله (هذه ناقة الله) وفي قوله (وطهر بيتي).
وليست "من" للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة. (انظر تفسير ابن كثير (١/ ٥٩٠).
1 / 267
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]