قيل: هذا غلط، لما بينَّا فساده (^١) (^٢) في الخبر الذي قبله، وبينا أن ظهور فعله عام في كل الأزمان والأحوال، فلا فائدة لتخصيصه في ذلك اليوم.
والثاني: إن جاز تأويل الإتيان على الأفعال، جاز تأويله قوله "ترون ربكم" على رؤية أفعاله وملكه، وذلك لا يصح، وبينا أن قوله ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ﴾ على ظاهره، وأن المراد به الذات، وأجبنا عن قوله ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ﴾ [النحل: ٢٦] على أن المراد به أفعاله، لأن في الآية ما دل عليه من خراب الديار.
فإن قيل: فقوله "في صورته" معناه بصورته، فتكون الفاء ها هنا بمعنى الباء، وقد رُوي عن ابن عباس في قوله ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ بظلل، ولقوله الحركة بالمتحرك، والحركة في المتحرك، فتحصل تقديره يأتيهم بالصورة التي يعرفونها في الدنيا، من التدبير والملك، لأن معرفتهم له في الدنيا كانت بالدلالات المنصوبة وآياته.
قيل: هذا غلطٌ لوجوه، أحدها: أن قولهم أنت ربنا فيتبعونه، وهذا لا يتصور في أفعاله وملكه، لأنه لا يوصف بالربوبية ولا يصح اتباعه.
الثاني: أنه إن جاز تأويله على ما يظهر من أفعاله وملكه، جاز تأويل قوله "إنكم ترون ربكم" على رؤية تعطفه بكم، ورحمته لكم، وقد أجمعنا ومثبتوا
(^١) في الأصل: إفساده، وهو خطأ.
(^٢) حديث صحيح، رواه أحمد (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦، ٥٣٣ - ٥٣٤) والبخاري (١١/ ٤٤٥) عن عبد الرزاق به، وقد اختصره المصنف هنا. وقد تابع إبراهيم بن سعد معمرًا عند البخاري (١٣/ ٤١٩ - ٤٢٠) ومسلم (١/ ١٦٣ - ١٦٦).
وتابعهما شعيب عند البخاري (١١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).
1 / 180
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]