بالطلاق والعتاق أنها حق (^١). فهذا الكلام في طريقها.
وأما ألفاظ هذه الأحاديث فإنها تتضمن إثبات الصورة وإثبات الرؤية، وقد تقدَّم الكلام في ذلك فيما قبل، وتتضمن زيادة ألفاظ في الرؤية لا يجب أن يستوحش من إطلاقها، لوجهين:
أحدهما: أن أحمد قال في رواية حنبل: لا نزيل عنه صفة من صفات ذاته بشناعة شُنِّعت.
الثاني: أننا لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض، وتغير الأحوال، وإنما نطلقها كما نطلق غيرها من الصفات من الذات والنفس والوجه واليدين والعين وغير ذلك، وليس في قوله: شاب وأمرد وجعد وقطط وموفر إثبات تشبيه، لأننا نُثبت ذلك تسميةً كما جاء الخبر لا نعقل معناها، كما أثبتنا ذاتًا ونفسًا، ولأنه ليس في إثبات الفراش والنعلين والتاج وأخضر أكثر من تقريب المحدث من القديم، وهذا غير ممتنع كما لم يمتنع وصفه بالجلوس على العرش، وكما روي في تفسير قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال يقعده على العرش.
وكما رُوي "أن الله يدني عبده حتى يضع عليه كنفه" وكما روي في قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٨ - ٩] وكما روي "أنه وضع يده بين كتفيه" وكما روي "دونه حجاب" وغير ذلك (^٢).
واعلم أنها رأيا منام، لأن أم الطفيل قد صرحت بذلك في خبرها، وحديث ابن عباس أكثر ألفاظه مطلقة، وقد نقل في بعضها صريح بذكر
(^١) سبق تخريجه في أول الكتاب.
(^٢) سبق تخريج هذه الأحاديث.
1 / 174
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]