Ibn Uthaymeen's Commentary on Al-Kafi by Ibn Qudamah

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

المقدمة
القاريء: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال الشيخ العالم العلامة الأوحد الصدر الكامل شيخ الإسلام قدوة الأنام موفق الدين أبو عبد الله أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ﵀:-
الحمد لله الواحد القهار العزيز الغفار عالم خفيات الأسرار غافر الخطيئات والأوزار الذي امتنع عن تمثيل الأفكار وارتفع عن الوصف بالحد والمقدار.
الشيخ: الأولى أن لا يقال الذي امتنع والعبارة الصحيحة أن يقال الذي تنزه عن التمثيل أما امتنع عن التمثيل فمعناه إنه عولج وطلب منه أن يُمثّل ولكنه امتنع.
القاريء: وأحاط علمه بما في لجج البحار وله ما سكن في الليل والنهار أنعم علينا بالنعم الغزار.
الشيخ: ارتفع عن الوصف بالحد والمقدار يعني إن الله لا يحد بحد يحصره أو يقدره بل هو أكبر من كل شيء ﷿ وقد اختلف العلماء هل يضاف الحد إلى الله أو لا يضاف؟ والصحيح أنه من جنس الجسم فهو من الألفاظ المبتدعة الحديثة فالأولى أن لا نتكلم بهذا إطلاقا لكن إذا بلينا فإننا نستفصل ونقول ماذا تريد بالحد إن أردت الله ﷾ محدود بشيء فهذا لا يجوز وحرام لأنه يقتضي أن يكون شيء من مخلوقاته محيطا به وإن أردت أنه بحد يعني أنه بائن من الخلق ليس مختلطا فيهم فهذا صحيح.

1 / 1

القاريء: ومن علينا بالنبي المختار محمد سيد الأبرار المبعوث من أطهر بيت في مضر بن نزار صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته المصطفين الأخيار صلاة تجوز حد الإكثار دائمة بدوام الليل والنهار هذا كتاب استخرت الله تعالى في تأليفه على مذهب إمام الأئمة ورباني الأمة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁ في الفقه توسطت فيه بين الإطالة والاختصار وأومأت إلى أدلة مسائله مع الاقتصار وعزوت أحاديثه إلى كتب أئمة الأمصار ليكون الكتاب كافيا في فنه عما سواه مقنعا لقارئه بما حواه وافيا بالغرض من غير تطويل جامعًا بين بيان الحكم والدليل وبالله أستعين وعليه أعتمد وإياه أسأل أن يعصمنا من الزلل ويوفقنا لصالح القول والنية والعمل ويجعل سعينا مقربا إليه ونافعا لديه وينفعنا والمسلمين بما جمعنا ويبارك لنا فيما صنعنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(كتاب الطهارة)
باب حكم الماء الطاهر
القاريء: يجوز التطهر من الحدث والنجاسة بكل ماء نزل من السماء من المطر وذوب الثلج والبرد لقول الله تعالى (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) (لأنفال: من الآية١١) وقول النبي ﷺ: «اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» متفق عليه
الشيخ: قوله تعالى (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) (الفرقان: من الآية٤٨) والطهور هو الطاهر بذاته المطهر لغيره وإن شئت فقل الطهور ما يتطهر به.
القاريء: وبكل ماء نبع من الأرض من العيون والبحار والآبار لما روى أبو هريرة ﵁ قال سأل رجل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكان النبي ﷺ يتوضأ من بئر بضاعة رواه النسائي

1 / 2

الشيخ: إذًا نأخذ من هذا الفصل قاعدة (كل ماء نزل من السماء أو نبع من الأرض فهو طهور مطهر من الأحداث والأنجاس)
فصل
القاريء: فإن سخن بالشمس أو بطاهر لم تكره الطهارة به لأنها صفة خلق عليها الماء فأشبه ما لو برده وإن سخن بنجاسة يحتمل وصولها إليه
الشيخ: قوله لأنها صفة خلق عليها الماء هذا فيه نظر لأن الماء لم يخلق عليها لو خلق عليها ما احتاج إلى تسخين فيقال إنه لم يخلق عليها لأنه سخن أما قوله وبطاهر فمثل الحطب وروث الإبل أما روث الحمير فنجس.
القاريء: وإن سخن بنجاسة يحتمل وصولها إليه ولم يتحقق فهو طاهر لأن الأصل طهارته فلا تزول بالشك ويكره استعماله لاحتمال النجاسة وذكر أبو الخطاب رواية أخرى أنه لا يكره لأن الأصل عدم الكراهة.
الشيخ: نعم الراجح أنه لا يكره التطهر به يعني لا يكره استعماله كما قال أبو الخطاب لأن الأصل عدم الكراهة والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل.
القاريء: وإن كانت النجاسة لا تصل إليه غالبا ففيه وجهان أحدهما يكره لأنه يحتمل النجاسة فكره كالتي قبلها والثاني لا يكره لأن احتمال النجاسة بعيد فأشبه غير المسخن
الشيخ: إذًا المسخن بالشمس أو بطاهر لا كراهة فيه والمسخن بنجس إن كان يحتمل وصولها إليه فهو مكروه وإن كان لا يحتمل ففيه وجهان مع أن المسألة الأولى أيضا فيها خلاف فأبو الخطاب ﵀ يرى أنه لا يكره والصحيح أنه لا يكره إذًا الفصل هذا فيه مسألتان المسألة الأولى إذا سخن بطاهر أو بالشمس فهذا طهور غير مكروه قولا واحدا وإذا سخن بنجس ففيه الخلاف سواء احتمل وصول النجاسة أم لم يحتمل والصحيح أنه لا يكره.
فصل

1 / 3

القاريء: وإن خالط الماء طاهر لم يغيره لم يمنع الطهارة به لأن النبي ﷺ «اغتسل هو وزوجته من قصعة واحدة فيها أثر العجين» رواه النسائي وابن ماجه والأثرم ولأن الماء باقٍ على إطلاقه فإن كان معه ماء يكفيه لطهارته فزاده مائعا لم يغيره ثم تطهر به صح لما ذكرنا وإن كان الماء لا يكفيه لطهارته فكذلك لأن المائع استهلك في الماء فهو كالتي قبلها وفيه وجه آخر لا تجوز الطهارة به لأنه أكملها بغير الماء فأشبه ما لو غسل به بعض أعضائه
الشيخ: إذا خالط الماء طاهر لم يغيره فلا شيء فيه يعني مثلا خالطه عجين أو خالطه تمر أو خالطه حلوى لكنها لم تغيره فهذا لا يضر لأن الماء باقِ على إطلاقه كما قال المؤلف وإن كان معه ماء يكفيه لطهارته فزاده مائعا ولكنه لم يغيره أيضا لا يضر كيف هذا يعني إنسان معه ماء قليل لا يكفي لطهارته ومعه شاهي الشاهي يسمى مائع فصب من الشاهي على الماء من أجل أن يزيده فيكمّل طهارته فهذا لا بأس به على القول الراجح وفيه وجه آخر إنها لا تجوز لكن الصحيح أنه يجوز أن يتطهر به لأن هذا المائع استهلك الماء فزال حكمه.
القاريء: وإن غير الطاهر صفة الماء لم يخل من أوجه أربعة أحدها ما يوافق الماء في الطهورية كالتراب وما أصله الماء كالملح المنعقد من الماء فلا يمنع الطهارة به لأنه يوافق الماء في صفتيه أشبه الثلج
الشيخ: يعني أنه أصله الماء ولم يتغير.
القاريء: والثاني ما لا يختلط بالماء كالدهن والكافور والعود فلا يمنع لأنه متغير عن مجاورة فأشبه ما لو تغير الماء بجيفة بقربه

1 / 4

الشيخ: يعني لو صب في الماء دهن فالدهن ما يمكن يختلط بالماء فلو تغير الماء من هذا الدهن لم يضر لأنه تغير عن مجاورة لا عن اختلاط كذلك الكافور والكافور طيب يجعل للأموات فلو وضعنا في الماء كافور فالكافور ما يمكن يمتزج بالماء ولا يموع في الماء فإذا تغير الماء منه فإنه لا يضر لأن التغير هنا عن مجاورة لا عن ممازجة وقول المؤلف أشبه تغير الماء بجيفة بقربه هذه المسألة صورتها أن يكون هناك ماء ولنقل إنه غدير والغدير مجتمع السيول إلى جانبه جيفة فصارت الرياح تنقل رائحة الجيفة إلى هذا الماء فإذا أخذت الماء وشممته أدركت أنه متغير برائحة الجيفة فهذا لا ينجس وقد حكاه بعض العلماء إجماعا مع أنه متغير بالنجاسة وهذا لأن النجاسة هنا لم تختلط به بل هو عن مجاورة أشبه ما لو كان لك ثوب حوله رائحة خبيثة وهو رطب فحمل من هذه الرائحة الخبيثة النجسة فهل تصلي فيه أو لا؟ تصلي فيه لماذا لأن النجاسة لم تصبه فإن صح الإجماع على أن هذا الماء المجاور الذي تغير بالنجاسة المجاورة يبقى على طهوريته فلا عدول لنا عن إجماع المسلمين وإن لم يصح الإجماع فإن القياس يقتضي أن يكون نجسًا لأنه متغير بالنجاسة ولولا أن النجاسة أثرت فيه ودخلت فيه ما كان له رائحة وكأن المؤلف ﵀ يرى انعقاد الإجماع لأنه قاسه ومن شرط قياس حكم على حكم أن يكون الأصل المقيس عليه متفقا عليه ولو بين الخصمين على الأقل يعني ما يمكن تقيس فرع على أصل وأنا خصمك أنازع في الأصل لماذا؟ لأني أقول لك لا أسلم الأصل حتى أسلم الفرع ولهذا من شرط القياس أن يكون الأصل متفقا عليه إما بين المسلمين عموما أو على الأقل بين الخصمين فيقول الخصم لخصمه ألست تقول كذا وكذا في هذا الحكم قال نعم فيقول إذًا نقيس عليه هذه المسألة.
سائل: هل يعارض هذا الإجماع على أنه إذا تغير الماء برائحة فهو نجس؟

1 / 5

الشيخ: هم يقولون ما تغير طعمه أو لونه أو رائحته بنجاسة تحدث فيه كما هو لفظ الحديث الذي ذكره ابن حجر في بلوغ المرام (بنجاسة تحدث فيه) وقالوا هذه النجاسة ما حدثت فيه هذه النجاسة بقربه فالمهم إن كان الإجماع فلا عدول لنا عنه ولا يسوغ لنا أن نخرج عن إجماع المسلمين وإن كان ليس هناك إجماع فالقول قول من يقول إنه ينجس لأن هذا الماء خبيث.
سائل: إذا حكمنا بنجاسته هل يعدل عنه إلى التيمم؟
الشيخ: إذا حكمنا بنجاسته ولم يمكن تطهيره فإن أمكن تطهيره بأن يحمل ويبعد عن المكان هذا وتزول رائحته.
القاريء: والثاني ما لا يختلط بالماء كالدهن والكافور والعود فلا يمنع لأنه تغير عن مجاورة فأشبه ما لو تغير الماء بجيفة بقربه. الثالث ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب وسائر ما ينبت في الماء وما يجري عليه الماء من الكبريت والقار وغيرهما وورق الشجر على السواقي والبرك وما تلقيه الريح والسيول في الماء من الحشيش والتبن ونحوهما فلا يمنع لأنه لا يمكن صون الماء عنه.
الرابع ما سوى هذه الأنواع كالزعفران والإشنان والملح المعدني وما لا ينجس بالموت كالخنافس والزنابير وما عفي عنه لمشقة التحرز إذا ألقي في الماء قصدا فهذا إن غلب على أجزاء الماء مثل أن جعله صبغا أو حبرا أو طبخ فيه سلبه الطهورية بغير خلاف لأنه زال اسم الماء فأشبه الخلق وإن غير إحدى صفاته طعمه أو لونه أو ريحه ولم يطبخ فيه فأكثر الروايات عن أحمد أنه لا يمنع لقول الله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (المائدة: من الآية٦) ولأنه خالطه طاهر لم يسلبه اسمه ولا رقته ولا جريانه أشبه سائر الأنواع وعنه لا يجوز الطهارة به لأنه سلب إطلاق اسم الماء أشبه ماء الباقلاء المغلي وهذا اختيار الخرقي وأكثر الأصحاب.

1 / 6

الشيخ: هذا الفصل ذكر فيه المؤلف أنه إذا خلط الماء بطاهر لم يغيره لم يمنعه الطهارة يعني بأن سقط فيه أوراق شجر أو قطع خرق أو خشب أو غيرها ثم لم يغيره لا غير طعمه ولا لونه ولا ريحه فهذا طهور لا يمنع الطهارة به.
الثاني ما لا يختلط به الماء يعني ما لا يمازج الماء مثل الكافور والدهن والزيت والقاز والبنزين وما أشبهه فهذا أيضا لا يؤثر حتى لو تغير الماء به وذلك لأنه لا يمتزج به فأشبه المتغير برائحة جيفة إلى جانبه.
الثالث ما لا يمكن التحرز منه مثل الطحلب والطحلب هو الذي يكون على ظهر الماء أخضر أو يكون أيضا في الأرض كالنبات أو كذلك بعض البرك يخرج فيها شيء يسمى السعد نوع من النبات أو التراب الذي تحمله الريح أو أوراق الشجر المهم كل شيء لا يمكن التحرز منه هذا أيضا لا يضر حتى لو تغير طعم الماء ولونه وريحه.
الرابع ما يتغير به الماء ولا يشق صون الماء عنه ويمتزج بالماء فهذا إذا غير الماء فيه روايتان عن أحمد:
الأولى أنه طاهر غير مطهر.
والثاني أنه طهور والصحيح أنه طهور وهذا ظاهر كلام الموفق ﵀ لأنه قدمه قال وإن غير إحدى صفاته لم يمنع الطهارة به وعنه لا تجوز الطهارة به إذا ذكر المؤلف في هذا روايتين وقدم عدم سلبه الطهورية وأنه يجوز الطهارة به وهذا هو الصحيح أما إذا طبخ فيه فإنه ينتقل اسمه عن اسم الماء إلى اسم
هذا المطبوخ فيه مثل المرق وشبهه أو الشاهي فهذا يسلبه الطهورية لأنه انتقل فالحاصل الآن أن الماء إذا خالطه طاهر فإنه ينقسم إلى أربعة أقسام:

1 / 7

الأول ما لا يتغير به والثاني ما لا يمتزج به والثالث ما يشق صون الماء عنه والرابع ما عدا ذلك الأقسام الثلاثة الأولى ما حكمها؟ لا يسلبها الطهورية ولا يمنع الطهارة به والرابع فيه روايتان عن الإمام أحمد إحداهما أنه لا يسلبه الطهورية وهو الذي قدمه الموفق في هذا الكتاب وهو الصحيح والرواية الثانية يسلبه الطهورية وهذا هو المذهب عند المتأخرين أنه إذا تغير:
١. بطاهر.
٢. ممازج.
٣. لا يشق صون الماء عنه.
فإنه يكون طاهرًا غير مطهر هذه القيود الثلاثة من أجل أن تخرج الأقسام الثلاثة الأولى.
فصل
القاريء: فإن استعمل في رفع الحدث فهو طاهر لأن النبي ﷺ «صب على جابر من وضوئه» رواه البخاري ولأنه لم يصبه نجاسة فكان طاهرا كالذي تبرد به وهل تزول طهوريته فيه روايتان أشهرهما زوالها لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء أشبه المتغير بالزعفران والثانية لا تزول لأنه استعمال لم يغير الماء أشبه التبرد به وإن استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد وغسل الجمعة والغسله الثانية والثالثة فهو باقٍ على إطلاقه لأنه لم يرفع حدثا ولم يزل نجسا وعنه أنه غير مطهر لأنه مستعمل في طهارة شرعية أشبه المستعمل في رفع الحدث

1 / 8

الشيخ: انتقل المؤلف ﵀ من الماء المتغير إلى الماء المستعمل فإن استعمل في طهارة واجبة مثل الوضوء إنسان يتوضأ ويتناثر من أعضائه ماء هذا المتناثر يسمى مستعملا ذكر المؤلف أنه طاهر لأنه لم تصبه نجاسة لكن هل هو طهور يعني هل هو مطهر أو لا؟ ذكر في ذلك روايتان الأشهر من الروايتين أنه لا يطهر والثانية أنه طهور يطهر والصحيح أنه طهور يطهر وقد علل كونه طاهرا غير مطهر بما ذكر المؤلف زال عنه إطلاق اسم الماء وهذا غير مسلم هل ما تناثر من أعضاء الوضوء أو من البدن بعد غسل الجنابة هل زال عنه اسم الماء؟ أبدًا هو ماء لكن علله بعض العلماء بعلة أخرى قال لأن هذا استعمل في طهارة واجبة فلا يعاد مرة أخرى كالعبد إذا أعتق فإنه لا يعتق مرة ثانية وهذا القياس فيه نظر لأن العبد إذا أعتق صار حرًا ولا يمكن أن يسترق بعد ذلك نعم لو فرض أنه ذهب إلى الكفار ثم قاتلنا الكفار ثم سبيناه مرة ثانية فحينئذ يرجع رقيقا وهذا الماء أيضا لما استعمل في الطهارة الواجبة نقول لم يزل اسم الماء عنه بخلاف العبد فإنه عتق وصار حرًا فالقياس إذًا ليس بصحيح وعلى هذا فيكون القول الراجح في هذه المسألة أنه استعمل في طهارة واجبة فإنه طهور مطهر.
الثاني ما استعمل في طهارة مستحبة فقدم المؤلف أنه باق على طهارته أي أنه طهور مثال الطهارة المستحبة كتجديد الوضوء والطهارة لقراءة القرآن هذه مستحبة وغسل الجمعة على القول بأنه مستحب فيكون الماء طهورا مطهرا والرواية الثانية أنه غير مطهر لأنه مستعمل في طهارة شرعية فأشبه المستعمل في طهارة واجبة هذان نوعان من الاستعمال الأول ما استعمل في طهارة واجبة والثاني ما استعمل في طهارة مستحبة والثالث سيأتينا ما استعمل في غسل نجاسة في الفصل الذي سيأتي والراجح أنه طهور في المسائل السابقة كلها.
فصل

1 / 9

القاريء: وإن استعمل في غسل نجاسة فانفصل متغيرا بها أو قبل زوالها فهو نجس لأنه متغير بنجاسة أو ملاق لنجاسة لم يطهرها فكان نجسا كما لو وردت عليه وما انفصل من الغسلة التي طهرت المحل غير متغير فهو طاهر إن كان المحل أرضًا لأن النبي ﷺ «أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوبا من ماء» متفق عليه فلو كان المنفصل نجسا لكان تكثيرا للنجاسة وإن كان غير الأرض ففيه وجهان أظهرهما طهارته كالمنفصل عن الأرض ولأن البلل الباقي في المحل طاهر والمنفصل بعض المتصل فكان حكمه حكمه والثاني نجس لأنه ماء يسير لاقى نجاسة فتنجس بها كما لو وردت عليه فإن قلنا بطهارته فهل يكون مطهرا على وجهين بناءً على الروايتين في المستعمل في رفع الحدث وقد مضى توجيههما
الشيخ: هذا المستعمل في النجاسة فالمستعمل في إزالة النجاسة إما أن ينفصل والنجاسة موجودة فهذا نجس مثال ذلك رجل أراد أن يغسل ثوبا أصابه دم فجعل يغسله فأول غسلة ستكون متغيرة بالنجاسة أو ملاقية لها فيكون نجسا سواء تغير أم لم يتغير لأنه لاقى النجاسة وكذلك إذا انفصل قبل السابعة إذا قلنا بوجوب غسل النجاسات سبعا يكون أيضا نجسا لأنه انفصل عن محل نجس وإن كانت النجاسة قد زالت لأن المحل لا يطهر إلا بسبع غسلات فما انفصل قبل السابعة فهو نجس.
الثاني أن ينفصل في السابعة فهذا إن انفصل متغيرا فظاهر أنه نجس وإن انفصل غير متغير فهو طاهر لكن هل يكون مطهرًا؟ على قولين:
القول الأول أنه ليس بمطهر لأنه ماء حصل به التطهير إذ أن السابعة هي آخر الغسلات فصار كالمستعمل في رفع الحدث
والثاني أنه طهور مطهر وهذا القول هو الراجح.

1 / 10