101

الإبانة الكبرى

الإبانة الكبرى لابن بطة

ایڈیٹر

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

ناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

پبلشر کا مقام

الرياض

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١] فَهَلْ بَقِيَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا الْبُرْهَانِ أَوْ أَشْفَى مِنْ هَذَا الْبَيَانِ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ خَلَقَ خَلْقًا لِلِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، وَحَذَّرْنَا أَنْ نَكُونَ كُهْمٌ لَهُمْ، وَاسْتَثْنَى أَهْلَ رَحْمَتِهِ لِنُوَاظِبَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨] ثُمَّ حَذَّرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتَّبِعَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ وَآرَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وَقَالَ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]،

1 / 274