329

حجة الله البالغة

حجة الله البالغة

ایڈیٹر

السيد سابق

ناشر

دار الجيل

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

سنة الطبع

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

قَوْله ﷺ أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا " أَقُول لكل ملك مقَام مَعْلُوم، وَإِنَّمَا وجدوا على مُقْتَضى التَّرْتِيب الْعقلِيّ فِي الاستعدادات، فَلَا يُمكن أَن يكون هُنَالك فُرْجَة، قَوْله ﷺ إِنِّي لأرى الشَّيْطَان يدْخل من خلل الصَّفّ كَأَنَّهَا الْحَذف ". أَقُول: قد جربنَا أَن التراص فِي حلق الذّكر سَبَب جمع الخاطر ووجدان الْحَلَاوَة فِي الذّكر وسد الخطرات، وَتَركه ينقص من هَذِه الْمعَانِي، والشيطان يدْخل كلما انْتقصَ شَيْء من هَذِه الْمعَانِي، فَرَأى ذَلِك رَسُول الله ﷺ متمثلا بِهَذِهِ الصُّورَة، وَإِنَّمَا رأى فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن دُخُول الْحَذف أقرب مَا يرى فِي الْعَادة من هجوم شَيْء فِي المضايق مَعَ السوَاد الْمشعر بقبح السريرة. فتمثل الشَّيْطَان بِتِلْكَ الصُّورَة.
قَوْله ﷺ لتسون صفوفكم، أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم " وَقَوله ﷺ أما يخْشَى الَّذِي يرفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه إِلَى رَأس حمَار " أَقُول: كَانَ النَّبِي ﷺ أَمرهم بالتسوية والاتباع، ففرطوا، وسجل عَلَيْهِم، فَلم ينزجروا، فغلظ التهديد، وأخافهم إِن أصروا على الْمُخَالفَة أَن يلعنهم الْحق؛ إِذْ منابذة التدليات الإلهية جالبة للعن، واللعن إِذا أحَاط بِأحد يُورث المسخ،
أَو وُقُوع الْخلاف بَينهم، والنكتة فِي خُصُوص الْحمار أَنه بَهِيمَة يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْحمق والإهانة، كَذَلِك هَذَا العَاصِي غلب عَلَيْهِ البهيمية والحمق، وَفِي خُصُوص مُخَالفَة الْوُجُوه أَنهم أساءوا الْأَدَب فِي إِسْلَام الْوَجْه لله، فجوزوا فِي الْعُضْو الَّذِي أساءوا بِهِ، كَمَا فِي كي الْوُجُوه، أَو اخْتلفُوا صُورَة بالتقدم والتأخر، فجوزوا بالاختلاف معنى والمناقشة.
قَوْله ﷺ إِذا جئْتُمْ إِلَى الصَّلَاة وَنحن سُجُود فاسجدوا، وَلَا تعدوه شَيْئا، وَمن أدْرك الرَّكْعَة فقد أدْرك الصَّلَاة " أَقُول: ذَلِك لِأَن الرُّكُوع أقرب شبها بِالْقيامِ، فَمن أدْرك الرُّكُوع فَكَأَنَّهُ أدْركهُ، وَأَيْضًا فالسجدة أصل أصُول الصَّلَاة وَالْقِيَام وَالرُّكُوع تمهيدا لَهُ وتوطئة.

2 / 43