فالحجة لمن فتح التاء: أنه أراد به: هجران المصادمة، لتركهم سماع القرآن والإيمان به.
والحجة لمن ضم: أنه جعله من قولهم: أهجر المريض إذا أتى بما لا يفهم عنه، ولا تحته معنى يحصّل، لأنهم كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، وتكلّموا بالفحش، وهذوا، وسبّوا فقال الله ﷿: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ «٣». قيل: بالقرآن، وقيل: بالبيت العتيق.
قوله تعالى: سَيَقُولُونَ لِلَّهِ «٤» في الثلاثة مواضع «٥»: فالأولى، لا خلف فيها. والأخريان تقرءان بلام الإضافة والخفض، وبطرحها والرفع. فالحجة لمن قرأهما بلام الإضافة:
أنه ردّ آخر الكلام على أوله، فكأنه قال: هي (لله). ودليلهم: أنهما في الإمام بغير ألف.
والحجة لمن قرأهما بالألف: أنه أراد بهن: الله. قل: هو الله، وترك الأولى مردودة على قوله: لمن الأرض؟ قل: لله. والأمر بينهما قريب، ألا ترى لو سأل سائل: من ربّ هذه الضّيعة؟ فإن قلت: فلان، أردت: ربّها، وإن قلت: لفلان أردت هي لفلان.
وكلّ صواب، ومن كلام العرب.
قوله تعالى: خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ «٦» مذكور بعلله في الكهف «٧»، ولا خلف في الثانية أنها بالألف، لأنها به مكتوبة في السواد.