كان ابن سلام من أول من نص على استقلال النقد الأدبي فأفرد الناقد بدور خاص، حين جعل للشعر - أي بنقده والحكم عليه - " صناعة " يتقنها " أهل العلم بها "، مثلما أن ناقد الدرهم والدينار يعرف صحيحهما من زائفهما بالمعاينة والنظر؛ ولعله كان يرد بهذا على من يتطاولون إلى الحديث في نقد الشعر من معاصريه وهم لا يملكون ما يسعفهم على ذلك، ولكنه بدلا من أن يصرح بالهجوم عليه وجه نقده إلى ابن إسحاق كاتب السيرة " الذي افسد الشعر وهجنه وحمل كل غثاء منه " (١)، وشمل بحملته جميع " الصحفيين " الذين يأخذون علمهم من الدفاتر " ولو كان الشعر مثل ما وضع لابن إسحاق ومثل ما رواه الصحفييون ما كانت غليه حاجة ولا فيه دليل على علم " (٢) . وفي هذا نقل ابن سلام ميدان الخصومة بين الشعر القديم والمحدث وجعلها حول الناقد البصير وغير البصير، إذ لم تكن المشكلة في نظره مشكلة قدم وحداثة، وإنما كانت تربية القدرة على الحكم لفرز الأصيل من الدخيل في هذا الميدان، ومتى تحقق وجود " الناقد " سهل بعدئذ أن نصل إلى الصواب. ولكن ابن سلام يمنح الناقد البصير " سلطانًا مطلقًا " فمتى قال رأيه في أمر وجد على الآخرين ان يأخذوا بحكمه لانه لا يحسنون ما يحسنه.
(١) الطبقات: ٨.
(٢) نفسه: ١١.
1 / 78
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | اصول