اختياره، ولهذا أخذ يورد المفردات، مثل قصيدة جراد العون النميري التي مطلها:
ذكرت الصبا فانهلت العين تذرف ... وراجعك الشوق الذي كنت تعرف فإنها " من الشعر المقدم في الغزل الذي لا نعرف له مثلًا في جاهلية ولا إسلام " وقصيدة عبد نبي الحسحاس:
عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا " فهي من النسيب الذي لا لأحد مثله ولا مثل ما جمع من المعاقبة فيه "؛ كما أن قصيدة عمر بن أبي ربيعة " آمن آل نعم أنت غاد فمبكر " من القصائد التي لا نظير لها في النسيب والمعاني المستظرفة؟ وهكذا مضى ابن طيفور ينظر في اختياره إلى ما يعز نظيره أو ينعدم دون ان يكون لديه معيار واضح إلا ذوقه الخاص، أو ما حام حوله ذوق النقاد القدماء، كقصيدة لقيط بن يعمر ولامية العرب للشنفري.
موقف ضد الاختيار
إن الاختيار مظهر طبيعي لأنه يعتمد على قاعدة " التفاوت " في القصيدة أو في شعر الشاعر الواحد أو مجموعة من الشعراء، ولكن حين يبلغ التقدير لشاعر ما درجة تشبه التقديس، يصبح شعره غير قابل للأختيار، أي يصبح جميع ما قاله مختارًا، ولكن مثل هذا الأمر نادر الوقوع؛ ولعل حادثة واحدة نموذجية تشير إلى ندرته، فإن ابن أبي طاهر طيفور كان يحاول صنع اختيار لشعر امرئ القيس، وبسبب انشغاله في تحقيق تلك الغاية انقطع أيامًا عن مجلس أبي الحسن علي بن هارون المنجم، فلما عاد إليه عاتبه على غيابه فكر له انه كان متشاغلًا باختيار شعر امرئ القيس، فأنكر أبو الحسن ابن المنجم عليه لك وقال له: " أما تستحي من هذا القول؟ وأي
1 / 76
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | اصول