تربى الذوق الأندلسي مدة طويلة على الشعر المحدث، شعر أبي تمام والبحتري وابن الرومي وابن المعتز وأبي العتاهية، وعلى الشعر الأندلسي نفسه الذي كان يترسم خطى الشعر المحدث المشرقي؛ ولكنا لا نسمع أن المعركة النقدية حول أبي تمام والبحتري انتقلت إلى الأندلسيين، إلا ما يقال من ان أبا حفص عمر بن يوسف الخيطي (- ٣٣٨) أحد أهل العلم بمعاني الشعر كان يتعصب للبحتري (١)؛ فأما العصبية لهذا أو ذاك من شعراء المشرق كانت موجودة فأمر واضح من أخبار عن إعجاب هذا بابي تمام وإعجاب ذاك بأبي نواس. وعن احتذاء بعض الشعراء الأندلسي لطريقة مشرقية دون أخرى، وأما ان هذه العصبية أثمرت مواقف نقدية فشيء قد ضنت المصادر بالحديث عنه إن كان له وجود.
القالي وتلامذته والعودة إلى الشعر القديم
وقد ظل الذوق الأندلسي مأخوذًا بالشعر حتى دخل القالي إلى قرطبة سنة ٣٣٠ جالبًا معه دواوين الجاهلين والإسلاميين مقروءة مصححة على الأئمة، وأخذ الطلاب يتتلمذون عليه في دراستها، فوجد نهج القدامى ونهج المحدثين
(١) طبقات الزبيدي: ٣٣٠.
1 / 470
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | اصول