الكتاب ويدخلوا في جملة من يعد خطله ويحصى زلله لذكرت من لحن كل واحد منهم وتصحيفه وفساد معانيه وركاكة لفظه ما يدلك على مرتبته من هذه الصناعة التي أدعوها باطلًا وانتسبوا إليها انتحالًا " (١) .
ثورته على بعض أنواع البدع المستخدمة في الشعر
وعلى الرغم من تحضر الذوق عنده فإنه لم يستطع ان يستسيغ ألوانًا جديدة من الشعر مثل المسمطات والمخمسات: " وقد رأيت جماعة يركبون المخمسات والمسمطات ويكثرون منها، ولم أر متقدمًا حاذقًا صنع شيئًا منها لأنها دالة على عجز الشاعر وقلة قوافيه وضيق عطنه " (٢)، وقياسًا على ذلك لو أن الموشح بلغ القيروان في زمانه لأنكره ولعده كما عد هذه الألوان ألهية عروضية يتلهى بها أهل الفراغ وأصحاب الرخص.
(٥) اتساع نطاق الفهم النفسي لوظيفة الشعر: فهو لا يكتفي بذكر ما ذكره السباقون من أثر نفسي لمقدمة القصيدة وغنما يشير إلى أن هذا الأثر لابد من أن يبلغ بالنفس منزلة الارتياح والسكنة بإيراد الخاتمة الصالحة: " ومن العرب من يختم القصيدة فيقطعها والنفس بها متعلقة وفيها راغبة مشتهية. ويبقي الكلام مبتورًا كأنه لم يتعمد جعله خاتمة " ثم يعرج على الخواتم المفتعلة من مثل الدعاء " لأنه من عمل أهل الضعف إلا للملوك " (٣)، كذلك فغن تمييزه التريض على التصريح في الهجاء يشير إلى فهم نفسي دقيق: " وأنا أرى به والبحث عن معرفته وطلب حقيقته، فإذا كان الهجاء تصريحًا أحاطت به النفس علمًا وقبلته يقينًا في أول وهلة فكان كل يوم في نقصان
(١) العمدة ١: ١٨٦.
(٢) العمدة ١: ١٢٠ - ١٢١.
(٣) العمدة ١: ١٦٠.
1 / 454
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | اصول