هنا تصبح " غرابة " التشبيه مقياسًا فنيًا لجماله ولو وقف الجرجاني عند هذا الحد لكان قول ابن المعتز في تشبيه البنفسج:
كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت وقوله في البرق:
وكان البرق بصحف قار ... فانطباقًا مرة وانفتاحا صنوين لأنهما ينتحيان الغرابة.
اقتران الصور بالحركة
ولكن الجرجاني يدرك ان الغرابة نفسها تتفاوت في التصوير، فهذان التشبيهان لا يبلغان شأو قول ابن المعتز نفسه:
كانا وضوء الصبح يستعجل الدجى ... نطير غرابًا ذا قوادم جون والسر في ذلك هذا الذي تمثله لفظة " نطير " في الدلالة، ومن هذا التدرج يستمد الجرجاني حكمًا جديدًا في التشبيه وهو أن سحره يزداد إذا جاء " في الهيئات التي تقع عليها الحركات "، (١) فاقتران الصورة بالحركة أو بتحريك الساكن من الوسائل التي ترفع من تأثيرها في النفس؛ ولكن الجرجاني لا يجعل الحركة قاعدة فريدة، وإنما هو يلمح ما يناقضها في أحداث الغرابة وذلك بتسكين المتحرك كما في قول المتنبي في صفة الكلب:
يقعي جلوس البدوي المصطلي ... أو قول آخر في مصلوب: " مواصل لتمطيه من الكسل ". وأرى أن
(١) أسرار البلاغة: ١٦٤ وما بعدها.
1 / 433
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | اصول