وقريب من هذه القاعدة أخرى نشأت عن ملاحظة الجودة المثالية في الشيء الموصوف، فالشاعر قد يصف فرسه بان شعره مسترسل على جبينه، وكذلك هو في واقع حاله، فيعاب بهذا الوصف لان العرب اتفقت على أن الفرس الجيد لا يكون شعره كذلك (١) .
الخضوع للعرف في النظر للبيت المفرد
إن الخضوع للعرف العام في الخلق الفردي والاجتماعي وفي محاسن الأشياء وعيوبها هو الحكم الذي كان يفيء إليه أولئك النقاد العلماء في دراستهم للشعر. وكانوا ما يزالون يتساءلون عن أمدح بيت وأغزل بيت وأهجى بيت، ولم يكن هذا السؤال؟ على سذاجته - وليد اعتقاد بان البيت هو الوحدة الشعرية، وإنما كان وليد البيئة التي تعتمد على الحفظ وعلى الاستشهاد والتمثل بالأبيات المفردة السائرة، مثلما هو نتاج المفاضلة الساذجة في نطاق الموضوع الواحد، وسيكون النظر إلى " البيت المفرد السائر "؟ أو الأبيات المفردة السائرة - محكًا للجودة ما دام الحفظ لا يسمح بتصور القصيدة جميعًا، ولكنا نرى إلى جانب ذلك اهتمامًا بقصائد تؤخذ جملة، ويطلق عليها الحكم ويقرظ صاحبها بها، وبأنه لو اجتمع له عدد من القصائد مثلها لكان عالي الشأن في ميزان النقد.
الرواة يستجيبون للتغيير في الشعر
وقد جرت القواعد السابقة وأشباهها إلى عمل خطير في نطاق الرواية الأدبية حين استباح الرواة أن يغيروا ما يمكن تغييره إذا هو لم يتفق وتلك القواعد؛ يقول الأصمعي: قرأت على خلف شعر جرير فلما بلغت قوله:
فيا لك يومًا خيره قبل شره ... تغيب واشيه وأقصر عاذله
(١) إذا غطت الناصية الوجه لم يكن الفرس كريمًا (الموشح: ٣٩) .
1 / 46
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | اصول