كافور فلا يراه الوحيد إلا جفاء بلغ به حد الاستخفاف، فإذا قرا قوله في ذكر الله ﷾:
وعرف أنك من همه ... وانك في نصره ترفل قال: أحسب ان المتنبي كان محتاجًا إلى أن يدرس شيئًا في التوحيد فينقبض عن مثل هذه الألفاظ ويعلم ما يجب أن يذكر الله ﷾ به (١) .
٦ - مجمل القول أن الشعر ثلاثة أقسام: مطرب وهو قليل في شعر المتنبي، ومعجب وله فيه كثير، ومضحك؛ وعند المتنبي قسم يخرج عن هذه جميعًا فلا هو مضحك ولا معجب ولا مطرب مثل قوله:
ولمثل وصلك أن يكون ممنعًا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا ومن تدبر هذه الأحكام عرف أن الوحيد لم يأت فيها بجديد وغنما كان منساقًا مع المقاييس النقدية " الحضرية " في رفض التعمق في المعنى والألفاظ البدوية والألفاظ التي قد تجيء من مصطلحات العلوم والمذاهب، والتعلق بأصول اللياقة الاجتماعية، واعتبار الشعر موسيقى جميلة، وكأنه في كل ذلك يحتذي مذهب ابن وكيع.