وكان رجل له مال كثير، وكان لا يقدر أحد على أن يأتي عليه في أمر؛ لشدة حزمه، وكان يقول لمن عليه أمر: ضيعت الحزم، فاتفق جماعة على أن يفعلوا معه أمرًا يقولون له بسببه: ضيعت الحزم، فأتوا داره ليلًا، وأخذوا خادمه وربطوها، وقالوا لها: إن لم تصيحي على سيدك، وتقولي له: أصابني وجع، وأنا أجد الموت فاخرج لي، وإلا قتلناك، ففعلت الخادم وجعلت تصيح به، فقالت له زوجته: اخرج إليها، وانظر ما دهاها، فقال: لا أفعل، فقالت: دعني أنا أخرج إليها، قال: لا يفتح بابي بالليل، قالت: فدعني أناولها معجونًا من تحت الباب، قال: افعلي، فأخرجت يدها من تحت الباب بالمعجون، فقبضوا على يدها، وأوثقوها بشريط، فاستغاثت بزوجها، فقال لها: ألم أقل لك: ضيعت الحزم، فقالوا له: إن لم تعطنا كذا وكذا، وإلا قطعنا يدها، فقال لهم: إن أعطيتكم ما طلبتم وزيادة، والله أنكم تطلقونها؟ قالوا: نعم، قال: فاذهبوا إلى الموضع الفلاني فاحفروا، فذهب بعضهم وحفر، فوجد إناء فيه ألف دينار كما طبعت، فأخذوها، وأطلقوا يد المرأة، واقتسموا الدنانير وانصرفوا، وكان هو قد صنع تلك الدنانير مدلسة، وأعدها لمثل ما جرى له، فلما أصبح الصباح انتظروه يعلم الناس بما جرى له، فيقولون له: ضيعت الحزم، فلم يعلم أحد بذلك، ثم ذهبوا، وتصرفوا في تلك الدراهم، واشتروا بها أسبابًا وحوائج، ووقع الناس على دلسها، فرفعوا إلى الحاكم، ودخلت ديارهم، فوجدوا باقي الدراهم بها، فضربوا وطوفوا فلقيهم، وقال لهم: ضيعتم الحزم، فلا حملتم الميلق معكم؟ فعلموا أنه لا يقدر ليه أحد؛ لشدة حزمه.
1 / 100
حدائق الأزاهر
لابن عاصم الغرناطي
حققه وقدم له أبو همام
عبد اللطيف عبد الحليم
الإهداء
مقدمة المؤلف
الحديقة الأولى
الباب الأول في مسكت الجواب، ومفحم الخطاب
الباب الثاني
الباب الثالث
هنيئا مريئا، غير داء مخامر=لعزة من أعراضنا ما استحلت
الحديقة الثانية
الباب الأول في ترويح الأرواح بمستحسن المزاح
الباب الثاني في المضحكات الحسنة، الخفيفة على الألسنة
الباب الثالث في المضحكات الشعرية
الباب الرابع في المضحكات المطولات
الحديقة الثالثة
الباب الأول في النوادر المستغربة والنكت المستعذبة
الباب الثاني في أخبار الأعراب والمتنبئين ونوادر المجان والمستخفين
فصل في المتنبئين
الباب الثالث في أخبار المغفلين وأهل البله وما يحكى عن المجنونين، ومن لا عقل لهم
الحديقة الرابعة في الوصايا والحكم وفيها باب الواحد
الباب الأول
الحديقة الخامسة في أمثال العامة وحكمها وفيها باب واحد مرتب على حروف المعجم وفيه
الفصل الأول
أشهر من الريحان في دار العرس
حرف الألف
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
حرف الباء
فصل
فصل
حرف التاء
حرف الثاء
حرف الجيم
فصل
حرف الحاء
حرف الخاء
حرف الدال
حرف الذال
حرف الراء
حرف الزين
حرف الطاء
حرف الظاء
حرف الكاف
فصل
حرف اللام
فصل
فصل
حرف الميم
فصل
فصل
فصل
فصل
فصل
حرف النون
فصل
فصل
حرف الصاد
فصل
فصل
حرف الضاد
حرف العين
حرف الغين
حرف الفاء
حرف القاف
حرف السين
حرف الشين
حرف الهاء
حرف الواو
حرف لام الألف
حرف الياء
الحديقة السادسة في الحكايات الغريبة والأخبار العجيبة
الباب الأول في الحكايات المستطرفة والأخبار المستظرفة
الباب الثاني في الحكايات والأخبار ذوات الأشعار
الباب الثالث في حكايات الأولياء والصلحاء والزهاد، وما يرجع إلى ذلك