"وقوله: (فلن تعدوَ قدرَك) ... قال ابنُ التين: ووقع هنا بغير واو. وقال القزازُ: هي لغةٌ لبعض العرب؛ يجزمون بـ (لَنْ) مثل (لَمْ)، وذكر أن بعض القراء قرأ: ﴿قُل لَّن يُصِبْنَا﴾ (٢) " (٣).
بيان المسألة:
ذكر ابنُ الملقن أن (لنْ) قد تأتي أداةَ جزم للفعل المضارع، وبيانُ ذلك فيما يلي:
المشهور عند النحويين أن (لن) أداةُ نصب للفعل المضارع، ومجيئُها جازمةً يحتملُ أمرين:
١ - أنها لغةُ مَن يجزمون الفعلَ المضارع بـ (لن) (٤).
٢ - أن (لن) تكون بمعنى (لا) الناهية أو (لم).
أما كونُها على لغةِ بعضِ العرب، فقد ورد من ذلك النَّزْرُ القليل.
فمن ذلك قولُه تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِبْنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (٥) بجزم (يصب)، وحكى أبو عبيدةَ أن مِن العرب مَن يجزم بـ (لن) (٦).
وكذا في قوله ﵇: (... لَنْ تُرَعْ ...) (٧).
ومثله قولُ كُثيِّر:
أَيادي سَبَا يا عَزُّ ما كنتُ بعدَكم ... فلَنْ يَحْلَ للعينَينِ بعدَكِ منظرُ (٨)
(١) صحيح البخاري ٢/ ٩٣، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه؟ وهل يُعرض على الصبي الإسلام.