496

غاية الأماني في الرد على النبهاني

غاية الأماني في الرد على النبهاني

ایڈیٹر

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

ناشر

مكتبة الرشد،الرياض

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
مسموعها، وسر ما يسر منها، وما تأخر كتابي عنك هذه المدة مللًا ولا خللًا بالمودة، ولا تهاونًا بحقوق الإخاء، حاش لله أن يشوب الإخوة في الله جفاء، ولا أزال أتعلل بعد وفاة الشيخ الإمام إمام الدنيا رضي الله تعالى عنه بالاسترواح إلى أخبار تلامذته وإخوانه، وأقاربه وعشيرته، والخصيصين به، لما في نفسي من المحبة الضرورية التي لا يدفعها شيء، على الخصوص لما اطلعت على مباحثه واستدلالاته التي تزلزل أركان المبطلين، ولا يثبت في ميدانها سفسطة المتفلسفين، ولا يقف في حلباتها أقدام المبتدعين من المتكلمين.
وكنت قبل وقوفي على مباحث إمام الدنيا ﵀ قد طالعت مصنفات المتقدمين ووقفت على مقالات المتأخرين من أهل الإسلام، فرأيت فيها الزخارف والأباطيل، والشكوك التي يأنف المسلم الضعيف في الإسلام أن تخطر بباله فضلًا عن القوي في الدين، فكان يتعب قلبي ويحزنني ما يصير إليه الأعاظم من المقالات السخيفة، والآراء الضعيفة، التي لا يعتقد جوازها آحاد الأمة، وكنت أفتش على السنة المحضة في مصنفات المتكلمين من أصحاب الإمام أحمد ﵀ على الخصوص، لاشتهارهم بمنصوصات إمامهم في أصول العقائد، فلا أجد عندهم ما يكفي، وكنت أراهم يتناقضون إذ يؤصلون أصولًا يلزم فيها ضد ما يعتقدونه، ويعتقدون خلاف مقتضى أدلتهم، فإذا جمعت بين أقاويل المعتزلة والأشعرية وحنابلة بغداد وكرامية خراسان أرى أن إجماع هؤلاء المتكلمين في المسألة الواحدة على ما يخالف الدليل العقلي والنقلي، فيسوؤني ذلك وأظل أحزن حزنًا لا يعلم كنهه إلا الله، حتى قاسيت من مكابدتي هذه الأمور شيئًا عظيمًا لا أستطيع شرح أيسره، وكنت ألتجىء إلى الله ﷾ وأتضرع إليه وأهرب إلى ظواهر النصوص، وألقي المعقولات المتباينة والتأويلات المصنوعة لنبوة الفطرة عن قبولها، ثم قد تشبثت فطرتي بالحق الصريح في أمهات المسائل غير متجاسرة على التصريح بالمجاهرة قولًا وتصحيحًا للعقد، حيث لا أراه مأثورًا عن الأئمة وقدماء السلف، إلى أن قدر الله سبحانه وقوع تصنيف الشيخ الإمام إمام الدنيا في يدي قبيل واقعته الأخيرة بقليل، فوجدت فيه ما بهرني في موافقة

1 / 501