ثم قلت للأمير والحاضرين: أنا أعلم أن أقوامًا يكذِبُونَ عليَّ كما قد كذبوا غير مرة، وإن أمليت الاعتقاد من حفظي ربما يقولون كتم بعضه أو داهن ودارى، فأنا أحضر عقيدة مكتوبة من نحو سبع سنين قبل أن يجيء التتر إلى لشام.
وقلت قبل حضورها كلامًا قد بعد عهدي به، وغضضت غضبًا شديدًا، لكني أذكر أني قلت أنا أعلم أن أقوامًا كذبوا عليَّ، وقالوا للسلطان أشياء وتكلمت بكلام احتجت إليه، مثل أن قلت من قام بالإسلام أوقات الحاجة غيري، ومن الذي أوضح دلائله وبينه وجاهد أعداءه وأقامه لما مال حين تخلى عنه كل أحد، ولا أحد ينطق بحجته ولا أحد يجاهد عنه، وقمت مظهرًا الحجة مجاهدًا عنه مرغبًا فيه، فإذا هؤلاء يطمعون في الكلام فيَّ فكيف يصنعون بغيري، ولو أن يهوديًا طلب من السلطان الأنصاف لوجب عليه أن ينصفه، وأنا قد أعفو عن حقي وقد لا أعفو بل أطلب الأنصاف منه، وأن يحضر هؤلاء الذين يكذبون ليكافؤوا على افترائهم، وقلت كلامًا أطول من هذا الجنس لكن بعد عهدي به.
فأشار الأمير إلى كاتب الدرج محي الدين بأن يكتب في ذلك، وقلت أيضًا: كل من خالفني في شيء مما كتبته فأنا أعلم بمذهبه منه، وما أدري هل قلت هذا قبل حضورها أو بعده، لكن قلت أيضًا بعد حضورها وقرائتها ما ذكرت فيها فصلًا إلا وفيه مخالف من المنتسبين إلى القبلة، وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف، ثم أرسلت من أحضرها ومعه كراريس بخطي من المنزل، فحضرت العقيدة الواسطية، وقلت لهم: هذه كان سبب كتابتها أنه قدم عليَّ من أرض واسط بعض قضاة نواحيها شيخ يقال له رضي الدين الواسطي من أصحاب الشافعي، قدم علينا حاجًا وكان من أهل الخير والدين، وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد في دولة التتر من غلبة الجهل والظلم ودروس الدين والعلم، وسألني أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولأهل بيته، فاستعفيت من ذلك، وقلت: قد كتب الناس عقائد متعددة فخذ بعض عقائد أئمة السنة، فألح في السؤال وقال ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت، فكتبت له هذه العقيدة وأنا قاعد بعد العصر، وقد انتشرت بها نسخ